هذا المنتدى لطلاب نادي الحاسوب في مدرسة ذكور النصيرات الإعدادية ب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» نماذج اختبارات نهاية الفصل الأول في مادة الحاسوب 2008-2009
الأحد ديسمبر 11, 2011 2:17 pm من طرف برمجي

» مصطلحات الرياضيات للصف الثامن
الأحد مايو 08, 2011 10:21 pm من طرف حسام حمدان

» الرابطة الإيونية
الأحد مايو 08, 2011 10:13 pm من طرف حسام حمدان

» بإنفراد تام - فيلم الانيمي والاكشن الرائع GTA IV The Trashma
الأربعاء مارس 16, 2011 6:18 pm من طرف محمد احمد

» كيف تتعلم الانجليزي؟
الأربعاء مارس 16, 2011 5:43 pm من طرف محمد احمد

» امتحان في اللفة الانكليزية للصف التاسع
الأربعاء أكتوبر 27, 2010 6:09 pm من طرف حسن العايدي

» :: الديكور الأخضر ::
الأربعاء أكتوبر 27, 2010 5:50 pm من طرف حسن العايدي

» تعلم رسم منظور بطريقة ( الأوبليك- الايزومترك ) بالبوربوينت
الأربعاء أكتوبر 27, 2010 5:33 pm من طرف حسن العايدي

» هل الحب حرام
الجمعة يونيو 18, 2010 4:20 pm من طرف أحمد جاد الله

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
محمد يونس - 209
 
عبد المجيد الديراوي - 151
 
محمد الحافي - 146
 
محمود المغاري - 131
 
خالد جويفل - 117
 
سليمان مخيمر - 110
 
عبد الوهاب القطراوى - 70
 
محمد ابو رحمة - 66
 
حسن العايدي - 53
 
محمد بلور - 37
 

شاطر | 
 

 الصرخة العظمة "1"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:50 pm

عمار الحديدي: هو البطل الرئيسي. شخص ناضج أكثر من سنه ، من يراه يظنه غاضباً دائماً ، لكنه في الحقيقة طيب القلب.. ربما يكون مريضاً نفسياً (عندما يكبر قليلاً) ، انطوائي - إلا أنه يحب الجلوس مع من يحبهم ، متردد أحياناً في قراراته ، ولا يحب العجلة (غالباً)
معتدل القامة ، معتدل البنية ، عادي الجسم ، حنطي البشرة ، عيناه وشعره قد يبدو أن لونهما أسود ، لكن ما إن يقف تحت الشمس أو ضوء قوي حتى يظهر أن لونهما بني شديد الغمق ، ورغم صغر عمره في القصة إلا أن الشيب موجود على جزء من مقدمة رأسه ، ولا يهتم بمظهره

زياد الرمادي: صديق عمار ، يحب أن يساعده ويعتبر نفسه مسؤولاً عن سلامة صديقيه عمار وشاهر ، حازم جداً ولا يعرف التردد.
اجتماعي ، يعرف الكثير من الناس ، ليس قوياً أكثر من أقرانه ، إلا أنه كالأسد الهصور عندما يتشاجر.
معتدل القامة أيضاً (لكنه أقصر بقليل من عمار) ، أكثر صحة من عمار (قليلاً) ، عيناه بنيتان ، وشعره أسود قليلاً ، أبيض البشرة (قليلاً) ، ويهتم بمظهره

شاهر القاضي: صديق أيضاً لعامر وزياد ، نحيف (لكن مو مصقول كما يقول العامة. هو نحيف قليلاً) ، أطول بقليل من عمار ، شعره أسود فاحم ، وعيناه أيضاً لونهما بني غامق (لكن ليست بغماقة عيني عمار إذا يمكنك ملاحظة اللون البني حتى بدون ضوء قوي)
لطيف ، طيب القلب (لكن ليس إلى درجة السذاجة) ، حكيم جداً في تفكيره وتصرفاته ، ولا يتوانى عن تقديم المساعدة ، لكنه أيضاً يتردد أحياناً في اتخاذ قراراته

حمزة: أخو عمار الصغير. عمار يحبه كثيراً.

قاسم الحديدي: أبو عمار بطل القصة ، يعمل في حفر القبور ودفن الموتى وتغسيلهم ، ويساعده ابنه. الأب أقصر من ابنه ، أسمر البشرة ، ويبدو عليه أنه أصغر من سنه ، وهو شديد التردد (أكثر من ابنه) لكنه إن صمم على شيء واتخذ قراراً فإنه يحزم أمره بطريقة تثير الإعجاب. صاحب مبادئ ويخاف الله.

عائشة: الأم ، قوية الشخصية (لكن لا تخافوا ليست شريرة متسلطة! بل هي أم عادية) ولا داعي لوصفها. تخيلوها كيفما أردتم يا أعزائي القراء

نبيل النبيل: صديق قاسم والد عمار منذ الطفولة ، ويعامل أبناء صاحبه كأبنائه. أيضاً أترك للقراء تخيل شكله.

أحمد النبيل: ابن نبيل صديق والد عمار ، طبيب ماهر جداً ، هادئ الطباع ، يلبس نظارات طبية ولا يهتم كثيراً بمظهره (يعني أهون من عمار) ، وبسبب النظارات وتفكيره الدائم يبدو دائماً أكبر من سنه

سوسن النبيل: ابنة نبيل وأخت أحمد ، وهي أيضاً أخت حمزة بالرضاعة.

أم أحمد: زوجة العم نبيل ، وأم أحمد وسوسن طبعاً ، ولهذا هي أم حمزة بالرضاعة. لم أضع لها اسماً ولا وصفاً لأنني لن أذكرها في القصة


الحلقة الأولى


عائلة عادية هي عائلتنا. اسمي هو عمار ، عمري هو 13 عاماً في هذا الوقت. لي أخ ولد حديثاً اسمه حمزة. توجد لي أم طبعاً ، اسمها عائشة. أبي اسمه قاسم ، وعمله هو حفر القبور وتغسيل ودفن الموتى.
لقد شاهدت الكثير من الموت والجثث ، حتى لم تعد رؤية الموت تؤثر بي ، وكأن قلبي صار حجراً - رغم صغر سني – (أو هكذا كنت أظن) ، لكنني كنت أحب أهلي وأصدقائي.


هناك رجل اسمه العم نبيل ، العم نبيل هذا هو صديق لوالدي ، وزوجته صديقة لأمي. ابنه الأكبر اسمه أحمد ، وهو طبيب مشهور في مستشفى كبير. ولديهم أيضاً ابنة اسمها سوسن ، وهي أصغر مني بعام ، ولقد كنا أصدقاء نلعب معاً كثيراً عندما كنا أصغر سناً. أما الآن وقد شارفنا على البلوغ فنحن لا نختلط معاً. عائلة العم نبيل عائلة متفهمة ومتدينة. وبالمناسبة سوسن هي أخت حمزة بالرضاعة.
لي صديقان في مثل عمري هما زياد وشاهر. زياد قوي الشخصية إلى حد كبير! لا أدري مم اكتسب قوة شخصيته. شاهر طيب القلب (لا أعني غبي) إلى درجة كبيرة تشك معها هل هو إنسان أم مخلوق آخر؟



لقد اعتدت على كبت مشاعري ، دائماً ، وذلك ربما لأخفي الجزء الحقيقي من شخصيتي ، الجزء الذي يحتوي بداخله شخصاً رقيقاً مرهف الحس. لقد اضطررت أتخذ قرارات كثيرة لا أحبها ، وشعرت بتأنيب الضمير كثيراً وأنا أتخذ بعض القرارات ، لكن كل شئ يهون في سبيل إخفاء مشاعري.


كنت ألجأ لرفاقي وأصارحهم في حال حدوث مشكلة معي ، لكنني لم أكن أصارح أهلي إلا بالقليل ، وهذا لا يعني أنني لا أحبهم. تلك مسألة أخرى.




"زياد!!! هيا فلنعد معاً!!!" صحت منادياً صديقي وأن خارج من المدرسة.


فقال: "حسناً ، سأسبقك إلى السيارة"


قلت: "آآه ، يا ليت شاهر كان معنا بنفس المدرسة ، هيا بنا"


نعم ، فرغم صغر سني فقد كنت أقود سيارة ، وذلك بسبب مسؤولياتي الكثيرة الكثيرة الكثيرة جداً في البيت. لقد كنت أحمل مسؤولية كبيرة. فأبي الآن مريض ، وأمي أصيبت بمرض بعد ولادتها وصار عمر أخي الآن عام وهي لم تشف منه بعد ، وعلي الاعتناء بوالدتي المتعبة وأبي المريض وأخي الصغير وأيضاً الدراسة ؛ لهذا لم يكن لدي الكثير من الوقت للهو باستثناء وقت الاستراحة البسيط الذي في المدرسة فقط ، خاصة وأنني كنت لا أحب درس الرياضة وأفضل الجلوس وحدي على اللعب وذلك بسبب خلل بسيط في العظام بقدمي. كنت أستطيع المشي والوقوف ، لكنني لا أقدر أن أركض سوى القليل جداً.



لكن جزءاً مني كان سعيداً برغم ذلك ، فأبي علمني القيادة وعمري 13 عاماً ، ولدي سيارة تحت تصرفي. جزء مني كان يشعر بأنني رجل ، وهذا الجزء كان سعيداً. وعلاوة على ذلك ، لم أفكر يوماً باستغلال إمكانياتي ومسؤولياتي (كالسيارة) سوى بخدمة أهلي ، وتوصيل صديقي زياد من وإلى المدرسة فقط ، وليس أية مشاوير أخرى.


كنت أشعر بأنني أكبر من عمري ، وحتى عندما أقابل أو أحادث شخصاً في مثل سني فأنا أشعر أنني أكبر منه.



كنا في طريقنا عندما لفت نظري مشهد ، عدد كبير من الأولاد متجمعون وهم يصيحون "ووووو!" "نعااااام!" "آآآآآآه" "المزيييييد!!!!" ، فاتنتجت أنها معركة. ليست شيئاً جديداً ، لكن شيئاً فيها كان غير مألوف.


سألت أحد زملائي في الصف – وكان واقفاً يشاهد - : "ماهذا يا سعيد"؟


فقال: "إنه حمدان الأهوج ، يعاقب نبيل المسكين ، لم يواجهه رجلاً لرجل ، بل أحضر عشرة من رفاقه وبدؤوا بضربه جميعاً!!"


قلت: "ياللخسة! سأساعده!"


قال زياد: "ماذا؟ وماشأننا؟"


قلت: "حسناً سأوقف المعركة فقط وأربي حمدان الأهوج"


دخلت إلى منتصف المعركة وأخذت أصيح بصوتي العالي: "توقفواً! توقفوا أيها الحمقى جميعاً!!! وإلا!!!!!!"


ولدهشتي الشديدة توقف الجميع... صاح حمدان الأهوج: "وإلا ماذا أيها النحاسي؟"


قلت له: "ماسبب هذه المعركة؟ ولماذا تستعين برفاقك ولا تقوم بالعمل وحدك؟"


قال: "هذا ليس من شأنك أيها الصعلوك!"


هنا تدخل زياد وقال: "لم لا تعترف بالحقيقة؟ أنت تغار منه لأنه متفوق على الكل وهو غريب ليس من هذه البلدة!"


قال: "اصمت أنت وصديقك الأحمق!"


صاح زياد: "لا تنعته بالأحمق ياصغير! أنت جبان! تخاف من ولد مثل نبيل! لهذا تستعين برفاقك ليضربوه بينما أنت تقف ساكناً!"


قلت: "زياد ، ما الذي حدث لك؟"


قال لي: "اصمت أنت!!"


فالتزمت الصمت مشدوهاً


وتابع زياد: "أنا أتحداك أيها الجبان أن تعاركني وحدي.. رجلاً ضد رجل"


قال حمدان: "حسناً ، يا شباب هيا اضربوه شرباً مبرحاً"


قال زياد: "اسمعوني أنتم ، ليس بيني وبينكم شئ ، لكن إن اعتديتم علي فالويل لكم! هيا! أنا أتحداكم جميعا!!!!"


"هجووووم!!" وبدأت المعركة..


"لااااااااااااااااااااااااااا" كانت هذه الصرخة الوحيدة التي تطالب بإيقاف المعركة ، وكانت مني ، لكن ما من مجيب.


طبعاً لم تكن المعركة متكافئة. لقد نال زياد نصيباً وافراً من الضرب. ورغم أنني تدخلت ، لكن تدخلي لم يفده.لكن الحق يقال أنني رأيته يقاتل بشجاعة لم يسبق لها مثيل.


سألته: "لماذا افتعلت المعركة مع أنك كنت لا تريدها؟"


قال لي: "من أجلك طبعاً يا صديقي. لقد كنت موقناً أنهم سيضربونك ، كان ذلك واضحاً لا محالة. فقررت أن أحميك"


قلت له: "وماذنبك أنت؟ لماذا؟"


قال: "أنا صديقك ، ولن أنس المواقف التي دعمتني فيها معنوياً"


صمت في تأثر. هكذا كان زياد. عندما يمتد شئ ليضرب يدي فإنه يبرز وجهه حتى يصده. لقد كان دائماً يدعمني بآرائه القوية أيضاً.




اليوم التالي تغيب زياد بسبب أنه ذهب للمستشفى من كثرة الكدمات على وجهه. شعرت بتأنيب كبير للضمير.


في وقت الخروج كان هناك شخص غير زياد ينتظرني. لقد كان الأهوج ، ومعه رفاقه.


قال: "هاهاها ، أين صديقك؟ هل هو خائف؟"


قلت: "لا ، لقد تغيب وهذا الأمر يخصه"


قال: "ماذا؟ لا شك أنه خاف منا ومن أن ينال المزيد من الضرب"


هنا شعرت بالغضب! كيف يتحدث هكذا عن صديقي؟ راودتني رغبة كبيرة بأن أصفعه على وجهه ؛ لكني الحقيقة أنني كنت أجبن من أن أفعل.


وتابع حمدان الأهوج الحديث: "صديقك ليس رجلاً. إنه ولد! هاهاهاها"


ازداد غضبي ولم أملك سوى الصمت..


تابع: "أنا آسف فهو ليس ولداً. إنه فتاة!!! نيهاهاهاهاهاها"


وأخذ الجميع بالضحك والقهقهة.. "هاهاها فتاة! هاهاها"


وشعرت وكأن الأصوات كلها تتردد في رأسي ، هاهاها في رأسي.. وشعرت بطاقة كبيرة تجري في عروقي. ثم قفزت إلى ذهني صورة صديقي وكيف قاتل بشجاعة من أجلي. كيف أخونه هكذا؟ كيف؟؟ كيف؟؟؟؟!!!!


لا!! لا!!! لا!!!


طاقة البغض تزداد في أعماقي.. أغبقت عيني وصرت أتنفس بعمق وقوة وحرارة ، وأنا أشعر بالطاقة تزداد في أعماقي. طاقة الغضب.. طاقة البغض!!! لا أدري ماهي ، لكنني أشعر بها. أريد أن أخرجها... أريد أن أخرجها قبل أن تزداد... آآآآآآآآآآآآآآآآآآه!!!!!!!



"لاااااااااااااااااااااااااااا" هااااع!!!


"...."


"..."


ودوى الصمت.. لقد كان ما فعلته أشد من دوي القنبلة. لقد صفعت حمدان الأهوج صفعة قوية. ربما كانت كل ما أوتيته من قوة في ذلك الوقت. صفعته بينما كان يقهقه. هذا زاد من تأثيرها عليه. لست أصدق أنني فعلت ذلك.


"ماذا؟ كيف تجرؤ؟!!!!" سمعت هذه الصرخة منه ، ثم شعرت بمجموعة من المطارق وسمعت الكثير من أصوات الطرق ووجدت نفسي ممدداً على الأرض وسط الساحة الفارغة. نعم ، فقد ضربوني ضرباً مبرحاً ، لكنني كنت سعيداً. لقد كنت وفياً لصديقي. وفجأة إذا بحمدان يأتي ويقول: "لن أنس لك هذا ماحييت! أنت أول من يفعل ذلك بي"


يبدو أنها أثرت فيه أكثر مما توقعت. هذا أفضل.



فيما بعد ، علم زياد بالموضوع ، ورغم أنه لم يبد رضاه عن تعريض نفسي للخطر ، إلا أنني أعلم أنه في الحقيقة سعيد جداً.



بعد أسبوع قامت مدرسة شاهر بإجراء رحلة إلى مدرستنا. "انظر يازياد! أليس هذا شاهر؟"


قال زياد: "بلى!! شاهر!!! تعال إلى هنا!!!"


رآنا شاهر وقدم على عجل وابتسامة على وجهه وهو يقول: "عمار ، زياد ، كم أنا سعي..." ولم يكمل عبارته ، إذ أن لكمة بدت لنا وكأنها جاءت من الفراغ أصابت وجهه لتمحي تلك الابتسامة والفرحة. لقد كان الأهوج.


صاح زياد: "تباً لك!!"


صحت: "ماذا فعل لك؟!!!"


قال: "نيهاهاهاها. كنت أنتظر هذا اليوم ، اليوم الذي أضرب فيه الشلة كلها. اهجموا عليهم!!!"


أبعدت شاهر ، وقمنا أنا وزياد بالعراك.


رغم أنهم كانوا عشرة ، إلا أن شيئاً كان بي وأنا بالمعركة. كنت غاضباً جداً. لا ، الغضب كلمة قليلة جداً لوصف حالتي. لقد كنت أنا الأهوج! ربما كان هذا ما جعلني وحشاً! لم أقاتل هكذا من قبل! زياد كان يقاتل أيضاً ، وبشراسة ، لكن رغم ذلك ، كان هناك شئ بي ليس موجوداً بزياد ، ربما كانت الطاقة. الطاقة التي أشعر بها عبر صدري وظري ومؤخرة عنقي. الطاقة التي أشعر أنها تتدفق في عروقي.


عندما شعر حمدان أن المعركة ليست في صالحه أخرج سكيناً وطعن فيها زياد في يده ، "آآآآآآآآآآآآآآآآه!!" صرخة كبيرة خرجت من صديقي ، وبعدها هجم العشرة علي.


لم تكن الطعنة قاتلة طبعاً ، لكن مرأى الدم فجر شيئاً بي. رغم أن العشرة انقضوا علي فقد أبعدتهم جميعاً عني ، وصرت أضربهم بسرعة وقوة شديدة وأتلقى الضربات في نفس الوقت. يبدو أن تلقيهم للضربات على هذا النحو قد أخافهم بعض الشئ ، خاصة وأن جسدي كان يرتجف!! كنت أشعر أنني سأنفجر!!! سأنفجر!!


صرخ حمدان: "ماذا تفعلون أيها الجبناء؟؟ هيا اضربوه!!!"


لكنهم بدو مترددين خاصة بعدما فعلته.. لقد وقفت ، وشددت ظهري ، وأغلقت قبضتي بقوة ، وأغمضت عيني وأنا أضغط على أسناني وأشعر بالطاقة تجري بي وبقوة....


"هيا!!!!"


وبمجرد أن هجموا علي ، صرخت "آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آ آآآآآآآآآآآآآآآآآآه"


"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه"


"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آ آآآآآآآه"


وأنا أصرخ وأصرخ كنت أشعر بحرارة. سقطت من الإجهاد وكانت المفاجأة!!


زياد وشاهر ينظران لي بذهول!! الأولاد العشرة باستثناء حمدان كانو ساقطين أرضاً ، ويبدو على بعضهم آثار حروق. بل إن حائط المدرسة نفسه بدت عليه آثار حروق!! حمدان لم يصبه شئ.. بل ألقى سكينه وولى هرباً.



لم يكن بعلمي أن شخصاً آخر كان يراقبنا ، وأن ماحدث كان فقط البداية.. البداية فحسب تحياتي نور afro
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:51 pm

الفصل الثاني



لقد كان هناك رجل كهل يشاهدنا. يبدو في الخمسينات من عمره. (أعرف أن الأعضاء سيقولون: ليش خمسين سنة كهل؟ لسه شباب! لكن ما علينا ، هيك رغبة المؤلف).


كان واقفاً ، ويبتسم ابتسامة صفراء لم تعجبني ، وكان يحدق بي مباشرة. ورغم الموقف الذي تعرضت له ، فقد تذكرت أمراً علمني إياه أحد أقربائي ، قال لي: "إذا رأ]ت شخصاً يحدق بك فبادله التحديق ، وإياك أن تبتسم – بل حافظ على نظرتك الجامدة"


حسناً ، لقد كانت فرصة لتجريب ذلك. وبينما ألتفت إلى لرجل التفاتة سريعة لمحت بسرعة نقطً حمراء صغيرة على الأرض بطرف عيني. يا إلهي! هذا دم صديقي! كيف نسيت؟! لا وقت للتفاهات! فليحدق بي كما يشاء! ربما كان شكلي مميزاً!


قلت لصديقي بلهفة وجزع: "يا إلهي! هيا إلى أي مستشفى أو مستوصف قبل أن يتعفن الجرح!"


لكن زياد كان ينظر إلى الرجل ، ولم تعجبني نظرته ؛ كن يبدو متوتراً وربما خائفاً أيضاً.


هتفت به: "ماذا أصابك؟ هل صابت الطعنة دماغك أم يدك؟ هيا تعال!"


انتفض كمن استيقظ من كابوس وقام واقفاً دون أن يقول شيئاً. شاهر أيضاً كان يبدو عليه التوتر. تباً! لا ينقصني الآن رجال مثل ذلك الرجل! نظرت إليه شزراً فضحك ضحكة خافتة وانصرف.


كان زياد يترنح من الألم ، وكنا جزعين أنا وشاهر. قال شاهر: "توقف يا زياد" وفجأة حمله ، بصراحة لا أدري كيف وأخذ يركض إلى السيارة مثلي ، رغم صيحات زياد التي كانت تقول بأن الموقف بسيط ولا يستحق ، لكنها لهفة الصديق على صديقه. لا ، لقد كنا أكثر من أصدقاء. لكن كنا أصدقاء وإخوة أيضاً ، وصدق من قال: "رب أخ لك لم تلده أمك". على أن مبادرة شاهر – رغم بساطتها – أثرت بي ، لم أفكر أبداً بأمر مماثل. كل ما فكرت فيه هو الوصول إلى المستشفى.



ركبنا السيارة ، وتوليت القيادة. كنت متمالكاً نفسي أكثر من شاهر الذي كان يتساءل بحنق: "ماهذا؟ أين الشرطة؟ أين الإدارة؟ ألا يوجد نظام؟"


قلت له مبتسماً بسخرية: "هاه! أنت إما مثالي أو أن ما حدث قد أنساك! الشرطة والنظام لا يأتون إلا في المسلسلات والأفلام! وإن أتوا في الحقيقة فلن يأتوا لأن شخصاً من البلد قام بضرب أو طعن أو حتى قتل شخص ليس من البلد!"


وتابع زياد: "القانون هنا يطبق على الضعفاء فقط"


بصراحة لم نكن خائفين لأن الطعنة قاتلة أو ما شابه ؛ كنا مبالغين وخائئفين فقط ربما لأن هذا كان أول مرة يحصل لنا. لكنه لن يمر على نفسي بسلام. لقد أساحوا دم صديقي. حتى ولو لم أتصرف في عالم الواقع فسأظل أذكر هذا اليوم ما حييت. هذا ما كنت أفكر فيه وأنا أقود.


"بالمناسبة ، من هو ذلك الرجل؟" هكذا تساءلت


رد شاهر: "ألا تعرفه؟!"


قلت له: "نعم لا أعرفه. لماذا؟ هل من المفترض أن أعرفه؟"


قال لي: "إنه عالم يستغل علمه في الشر. اسمه البروفيسور علام"


قلت له: "حسناً ، ولماذا الخوف؟ فليستغل علمه في الشر أو الخير أو حتى تقشير البطاطا. ما المشكلة؟"


قال لي: "مجال بحثه هو الإلكترونيات والجسم البشري. التخصص الثاني يهمنا"


قلت له: "ما زلت لا أرى مشكلة! ماذا في ذلك؟ ليس أول ولا آخر عالم شرير"


هنا تكلم زياد: "وهل نسيت ما فعلته؟"
قلت له: "وماالذي فعلته؟"


قال زياد: "بعدما صرخت وذلك الضوء! لن أستطيع محو المشهد من ذهني ما حييت! لقد شعرت بالخوف ولم أصدق عيني! لا شك أن هذا سيثير اهتمام البروفيسور!"


"....." كان الصمت هو ما قلته. لقد نسيت الموضوع! أنا نفسي لم كن أدري ما الذي فعلته ولا كيف. بصراحة إعادة التفكير بهذا تثير خوفي. هل سمعتم عن شخص يصيح فيفعل ما فعلته؟


"ما كان هذا يا عمار؟" قطع صوت شاهر حبل تفكيري. "لا أعلم يا شاهر ، صدقني لا أعلم"


ثم استطردت: "هذه أول مرة يحصل هذا لي. ولم أسمع من قبل عن أشياء مشابهة"



وصلنا إلى المستشفى ، وتم تضميد جرح زياد ، وعدت إلى البيت ونمت وكأن شيئاً لم يحدث. لكن اليوم التالي كان يخبئ أحداثاً أخرى.



ذهبت إلى المدرسة وشاهدت صديقي واطمأننت عليه بعد تطبيب يده وأوصلته إلى داره. طبعاً لم ينتظرنا الأهوج. هذا ما توقعته ، لست أظنه ينسى ما رآه بسهولة. لكن شخصاً آخر كان ينتظرني قرب بيتي. (أكيد راح تقولوا البروفيسور ، صحيح ، وبجانبه شخص آخر لن تتوقعوا من هو. أتحداكم تتوقعوا من هو)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:51 pm

الفصل الثالث




فعلاً ، كان البروفيسور يقف بعيداً قليلاً ، وأقرب إليه مني كان شخصاً آخر أعرفه. كان هذا لشخص يأتي هنا دائماً في هذا الوقت من الشهر لأخذ حسابه!! (نعم لأخذ حسابه!! من ظننتموه يكون؟) لقد كان البقال الذي نتعامل معه ، وكنا نشتري منه دائماً ثم ندفع له كل شهر مجموع ما اشتريناه. حاسبته وأكملت طريقي إلى البيت وكأنني لم أر البروفيسور (معليش النكتة بايخة شوي).




"انتظر لو سمحت يا عمار" لم أكن أعرف صاحب هذا الصوت. لا يحتاج الأمر إلى ذكاء لأعرف أنه البروفيسور علام. لكن ما أدهشني أنه عرف اسمي. لكنني تظاهرت بأنني لم أسمع ، وافترضت أنني شكاك بل ولم ألتفت حتى ، وافترضت أن الحقيقة أن شخصاً ما نادى صديقاً أو قريباً له اسمه عمار. صحيح ؛ لست الوحيد في العالم الذي اسمه عمار – لهذا تابعت طريقي وكأن اسمي ليس بعمار.


"عمار الحديدي! أنا أكلمك"


هنا توقفت وكأن صاعقة أصابتني. لا يعرف الكثيرون هذا الاسم. لكن مهلاً! يمكنه أن يسأل عن اسمي ، لكن السؤال هو لماذا؟ بصراحة أصابني الفضول – وهذا شئ نادر – لمعرفة ماذا يريد البروفيسور علام مني ؛ لهذا التفت إليه متسائلاً: "أنا هو. ماذا تريد؟"


ابتسم ومد يده مصافحاً: "أنا البروفيسور علام"


مددت يدي أيضاً :"أعرف هذا ، وكنت أود أن أعرفك على نفسي ، لكن يبدو لي أنك تعرف اسمي"


قال بلهجة لم تعجبني: "بل وعرف الكثير عنك أيضاً"


اضطربت ، وقلت له: "ماذا تريد؟"


قال ضاحكاً: "هاهاها! يبدو أنني أثرت فضولك! ياله من شرف لي"
قلت له: "عن إذنك ، فلن أضيع وقتي بكلام فارغ عن فضولي"


وأدرت ظهري ومشيت ، وبمجرد أن خطوت خطوتي الأولى أمسك بكتفي من الخلف ، وقال لي: "استطيع أن أعطيك التفسير"


قلت له: "بروفيسور ، أنزل يدك لو سمحت"


أنزل يده ، واستدرت إليه. قال: "أستطيع أن أعطيك التفسير"


قلت له: "أي تفسير؟"


قال: "تفسير ما حصل"


قلت: "وما الذي حصل؟"


قال: "لا تتصرف كأنك لا تعلم. أنا أقصد تفسير ما حدث أثناء معركتك مع أولئك الطلاب"


قلت له: "أنا سأفسرها لك ، شخص غضب وصرخ فتهاوى الجميع أرضاً وأصاب جدار المدرسة حرق"


قال لي: "أهكذا تفسر الأمور دائماً؟"


قلت له: "نعم ، ببساطة وتجريد من كل المعاني"


قال لي: "لكن كيف تعيش وتفكر هكذا؟"


قلت: "هذ شأني وحدي ، والآن اسمح لي"


قال: "يمكنني أن أعطيك التفسير ، ولكن بمقابل"


طبعاً كان كلامي دائماً من النوع الذي يخرب الآمال ، لهذ قلت له: "بصراحة لست مهتماً. سواءً عرفت التفسير أم لم أعرف فما حصل قد حصل"


قال: "هاهاها. لنتحدث بصراحة أكثر. أنا أحتاج إلى شئ منك. وفكرت بأن التفسير ربما يكون مقابلاً جيداً. اطلب ما تشاء مقابل الشئ الذي أريده منك"


قلت له: " لا يهمني ماذا تريد"


قال لي: "صدقني لو عرفته فسيهمك. لماذا تحكم على الشئهذا بأنه لن يهمك وأنت لم تعرفه أصلاً؟"


بصراحة الرجل محق. ربما كنت أتصرف بجفاء ، لكنني لم أرتح لهذا الرجل ؛ خاصة وأن من النوع الذي أؤمن بإحساسي. "حسناً ، وما الذي تريده مني؟"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:51 pm

الفصل الرابع



"ماذا؟" لم أصدق ما قاله! ويبدو أنه كان يتوقع ذلك ؛ لأنه قال – وبكل بساطة – :


"أجل ، كما سمعت. أريد بعضاً من خلايا جسمك"


قلت: "وماذا تريد من خلايا جسمي؟"


قال: "أريد إجراء بعض الأبحاث ، وسأعطيك ما تشاء مقابل خلاياك"


قلت: "أي نوع من الأبحاث؟"


قال لي: "حتى لو قلت لك فان تفهم"


التزمت الصمت مفكراً.


قال: "تذكر ، اطلب أي شئ تريده"


قطبت حاجبي.. لماذا يلح هكذا؟ لماذا هو متلهف هكذا؟ لا يبدو لي أنه ينوي خيراً.


"جوابي هو لا!!"
"هاهاها. ليست مشكلة. سأعطيك مهلة لكي تفكر. سأعود إليك بعد عام ، وحتى ذلك الحين أعدك بأن لا تراني أبداً كي لا أعكر صفو مزاجك. سأعود بعد عام لأعرف ما الذي تريده ، لا تنس هذا التاريخ أبداً.. الخامس من فبراير"



عدت إلى البيت وكأن شيئاً لم يحدث. لن أخبر أبي أو أمي كي لا أشغل بالهما.


"مرحباً أمي"


"أهلاً يا عمار"


"أين أبي؟"


"موجود. خذ ، سلم على أخيك الصغير"


نظرت إلى أخي الرضيع وقلت: "مرحباً يا أخي الصغير" وانصرفت لأغير ثيابي.


"انتظر يا عمار!"


"ماذا يا أمي؟"


"ألا تحب أخاك؟!"


أحب أخي؟ الحب كلمة قليلة ، لكنني لا أظهر عاطفتي. أنا أتمنى أن أمسك أخي وأضمه وأقبله! لكنني لا أظهر عاطفتي. لماذا؟ لأنني لا أحب التعليقات وكأنني مخلوق فضائي. [أوه ، يحب أخاه] ، [أوه ، ابتسم] ، [أوه ، احتضن أخاه الصغير! ياله من حنون!]


أجل ، أنا شخص عاطفي جداً ومرهف الحس ، لكن الناس – كل الناس وحتى أمي – يتعاملون مع حسي المرهف وكأنه أمر غريب! وكأنه أمر غير معتاد ويستحق التعليق عليه وعلى كل صغيرة وكبيرة أفعلها. لكن عندما أظهر أنني صلب كالصخر فلا أحد يعلق ولا أحد يعرف حقيقتي. ربما كان ما أفعله خطأً ، لكن لم يعد يهمني.


"لماذا لا ترد؟"


"أنا آسف. كنت أفكر. المسألة ليست مسألة هل أحبه أم لا"


"لا تهمني المسألة! أجب على سؤالي!"


هنا دخل أي وأنقذني من الموقف دون أن يدري


"أهلاً عمار ، متى وصلت؟"


"منذ قليل يا أبي"


"عظيم. هيا خذ قسطاً من الراحة وتجهز كي نذهب للعمل. يوجد الكثير من الموتى اليوم"


"لا داعي. سأذهب من الآن. فلننته من العمل باكراً"


"فليكن كذلك إذاً"


هنا قالت أمي: "لا تنسوا إحضار أغراض للضيافة. السيد نبيل سيأتي هو وزوجته مع أحمد وسوسن غداً"



كنت دائماً الصلب نفسياً. كان رفاقي يشكون إلي هموهم ، لكنني لم أكن أشكو شيئاً لأحد. كنت أعرف أسرار الجميع لكن لا أحد يعرف أسراري. ربما بسبب صلابتي من الخارج كانوا يظنون أنه لا هموم لدي ، وأنني لست صاحب حس مرهف.



أذكر مرة أن شاهر تأخر عن امتحان (عن غير قصد) ولم يدخله المدرس ، وخاف من أن يخبر أهله. قمت أنا وتصرفت ، والحمد لله حلت المشكلة بعد أن تحدثت مع المدرس ، الذي طلب بحثاً مطولاً عن موضوع صعب! يبدو أنه كان يسخر مني ومن شاهر. فالبحث الذي طلبه كان صعباً.


قال شاهر: "يا إلهي! كيف سنحل هذا الموضوع؟"


"لا عليك! أنا لها يا صديقي! أنا لها يا صديقي!"


وبعد جهد جهيد تمكنت من عمل البحث لصديقي ، وقدمه شاهر على أنه باسمه. طبعاً لم يصدق المدرس عيناه ، واضطر أن يضع له العلامة كاملة كما وعد.



كان شاهر وزياد صديقين وفيين ، ولم يقصرا معي بشئ ، ولا أذكر مرة أني احتجتهما إلا ووجدتهما. المواقف كثيرة لا تعد ولا تحصى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:52 pm

الفصل الخامس



كان العم نبيل وعائلته عندنا. لكن هذه الزيارة ليست كتلك! الآن أنا عمري 14 عاماً ، وتغيرت بعض الأمور. تم بناء مدرسة جديدة قرب منزلنا ، لهذا أخذ أبي السيارة مني. انتقلت إليها أنا وزياد وشاهر ، كما أن الأهوج عاد يتحرش بنا من جديد. أخي الصغير صار يبلغ من العمر عاماً ، ويتكلم بعض الكلام الغير مفهوم. وأيضاً....


"سوسن انخطبت يا أبا عمار"


كان هذا العم نبيل. قال أبي: "حقاً؟ فليبارك الله لكم ولها وللعريس إن شاء الله"


قلت أنا: "ولكن يا عمي أليست صغيرة؟"


نهرني أبي: "اصمت يا عمار! عيب أن تتحدث هكذا!"


ثم التفت إلى أحمد والعم نبيل بوجه محمر من الخجل قائلاً: "أرجو أن تعذراني على كلام ابني! إنه صغير ولا يعي ما يقول!"


لم تعجبني هذه العبارة ، لكنني أدركت أنني أستحقها. وما شأني أنا إذا خطبت أم لا؟ سواء كان عمرها خمس أو عشر أو حتى مائة عام... ما شأني أنا؟


لكن العام نبيل قال ضاحكاً: "هاهاها.. لا لا ، ليست مشكلة ، لا عليك! هاهاهاهاها"


شعرت بالإحراج وقررت التهرب من الموضوع ، ثم لم ألبث أن تذكرت أمراً


"دكتور أحمد ، أمي تقول أن أخي حرارته مرتفعة. هل لك أن تفحصه؟"


"بكل سرور"


أحضرت أخي ، وقام أحمد بفحصه ، والحمد لله لا شيء يشكل خطراً.


كنت أحب عائلة العم نبيل ، وأعتبرها مثل عائلتي.



غداً الإجازة الأسبوعية. كنت قد قررت الذهاب إلى بيت زياد. جيد ، شاهر سيذهب. هذه دعوة على العشاء ، حيث يقومان معاً بالطبخ. حسناً ، أي امرأة بالتأكيد تطبخ أفضل منهما ، لكن طعامهما طيب المذاق.


عندما وصلت وجدت أن كلامي كان صحيحاً. بعدما جلسنا قليلاً أعطاني شاهر شطيرة وقال لي: "تفضل ، بالهناء والشفاء"


وقال زياد ضاحكاً: "إذا تسممت فهذه ليست مشكلتنا!"


هذا الحوار كان يتم بيننا دائماً عندما يقدمان لي الطعام الذي أعداه


"أنا أتساءل كيف تعدانها؟ ثم إنكما أول اثنين أراهما يحبان الطبخ!"


قال شاهر: "إنها خلطة سرية!"


قلت له غير مكترث: "حسناً ، لا يهمني مكوناتها مادامت لا تحتوي على حساء الأحذية"


قال زياد: "ماذا؟ كيف عرفت المكون الرئيسي؟"


وضعت ما بيدي فجأة وصحت بذعر: "ماذا؟؟!!!!"


وانفجرا ضاحكين! لقد صدقتهما فعلاً في البداية!


قال شاهر: "علمنا حكمة يا عمار من حكمك"


قلت له وأنا آكل: "الطريق إلى قلب الرجل معدته!"


بدت على وجهه ملامح عدم الرضا ، فقلت له: "أنا أيضاً لم أتقبلها أيضاً في البداية ، لكنك لو فكرت بها ستجدها صحيحة"


قال لي: "لكن هذه ليست حكمة!"


قلت له: "أنا أعتبرها حكمة. ثم انظر! لماذا تطنني أحبكما؟ لو كنتما لا تحسنان الطبخ لما كنت زرتكما أصلاً"


وأخذنا نضحك.



وفي يوم من الأيام وأنا عائد وجدت الأهوج! لقد كان معه أصدقاؤه أيضاً. لم يكن الأمر يحتاج إلى فراسة حتى يعرف المرء أنه لا ينوي خيراً.


قال: "لقد أهنت كرامتي السنة الماضية ، والآن ستدفع الثمن! سأتولى أمرك بنفسي!"


وبدأت المعركة. لا أدري. لم تكن متكافئة ، أنا أرى أن لا جدوى من وصفها. لقد نلت نصيباً وافراً من الضرب. لم أستطع ضرب حمدان ، شئ بداخلي كان خائفاً. لا أدري.. لا أدري.


مهما كان الشخص الذي يتحرش بي فلم أكن أستطيع الدفاع عن نفسي. لا أدري ، لكن دائماً أيا


يبدو أن الأهوج قد لاحظ أنني ضعيف ولا أحسن الدفاع عن نفسي في الحقيقة ؛ لهذا كان كل يوم ينتظرني هو ورفاقه لأنال نصيبي من الضرب. طبعاً لم أكن لأخبر صديقي زياد وشاهر. ولم أكن أخبر أي شخص رغم ضغوطه علي. لا أدري لم كنت رقيقاً هكذا. لا أدري.. رً كانت هوية المعتدي فلم أكن أستطيع الدفاع عن نفسي. ربما كنت أكبت قوتي كما أكبت مشاعري ، حتى أنني لم أعد أستطيع إخراجها.بما شئ بداخلي يخاف العنف! ربما لأنني لم أعتده. لست أدري. كيف قاتلت جيداً منذ عام لا أدري. الحقيقة هي أنني لا أحسن الدفاع عن نفسي أبداً. ربما بسبب كبتي لمشاعري. أشعر أن بداخلي طاقة وأريد أن أصرخ وأصرخ وأصرخ حتى أفجرها.. لماذا لا أقدر أن أصيح ولو من باب التجربة؟ لا أدري.



وعندما تذكرت السنة الماضية تذكرت البروفيسور علام الشراني (اسم على مسمى)! نظرت إلى الساعة فوجدت التاريخ! يا إلهي! إنه الخامس من فبراير! وفعلاً.. وجدت البروفيسور علام الشراني واقفاً أمامي ، وبنفس المكان الذي كان واقفاً فيه السنة الماضية ، وكان مبتسماً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:53 pm

الفصل السادس



بدأ الحوار فوراً ، قال: "ماذا تطلب؟"


وعلى وجهه نفس الابتسامة الصفراء!


"لست أريد شيئاً ، لأنني لست موافقاً"


"ستندم على هذا"


كان حواراً سريعاً وبليغاً كما رأيتم.


"وماذا يمكنك أن تفعل؟"



وعدت إلى البيت ونلت – كالمعتاد – نصيبي من الضرب من الأهوج وجماعته ، لكنني لك أكن مهتماً. لقد صارت عادة يومية ن ثم عن بالي كان منشغلاً بعلام. ماذا يريد من خلاياي؟ سأذهب غداً إلى شاهر. لماذا غداً؟ الآن!



"لا يحتاج الأمر إلى ذكاء ليعرف المرء أنه يريدك من أجل حادث تلك المشاجرة"


"لكن يا شاهر ماذا تريدني أن أفعل؟"


"هناك طريقة واحدة..."


لكن شيئاً ما قطع حديثه. لقد دخل زياد فجأة وهو يجر... خمنوا ماذا كان يجر؟ بل بالأصح من كان يجر؟ لقد كان يجرجر الأهوج! وكانت آثار الضرب تبدو عليه! نظرنا متعجبين أنا وشاهر! كان زياد يبدو عليه الاستياء ، فقد نهرني قائلاً: "لماذا لم تخبرني؟"


"بماذا أخبرك؟"


"لا تتحامق!!"


"لم أشأ أن أوقعك بالمشاكل!"


"أنت خائن! ألم نتفق على أننا إخوة؟ أليست أخوتنا لمواقف مثل هذه؟"


ثم استطرد: "عيب عليك ، عيب عليك يا عمار! نحن أصدقاؤك وإخوانك! أنا علمت بالصدفة كل شئ! وها هو أمامك! افعل به ما تشاء!"


لقد تأثرت كثيراً! ما فعله زياد كان مؤثراً! لقد دمعت عيناي ، لكنني تمالكت نفسي. قلت: "أريد منه فقط أن يجيب على أسئلتي"


ثم استطردت: "لماذا كنت تفعل ذلك؟ وأنصحك بألا تكذب! أنت الآن بين يدينا وتحت رحمتنا!"
قال: "هناك رجل كهل في الخمسينات من عمره ، يعطيني نقوداً لقاء كل يوم أقعل ذلك!"


"ماذا؟ وكيف يبدو؟"


وصفه لنا ، وكان وسفه ينطبق على وصف البروفيسور علام.


"أطلقه يا زياد ، فليس يهمني بشئ"



ثم أخذنا نتحاور:


عمار: "لماذا يريد خلاياي؟ تخيلا أنه هددني؟"


زياد: "والمشكلة أننا لا نستطيع إيذاء الرجل ؛ فهو عالم مشهور هنا"


شاهر: "لست أجد بداً من فكرتي. علينا الذهاب إلى أرض خالية"


عمار: "لماذا؟"


شاهر: "عليك أن تصرخ وتصرخ وتصرخ ، وسنرى ماذا سيحصل"


عمار: "هل نسيت؟ لم أعد أقدر أن أصرخ"


زياد: "عليك أن تقدر ، لأننا سنأخذك ولو قسراً"


عمار: "...."


"هاهاها. أحسنت! لقد دسست الجهاز بشكل جيد لم يلحظوه! خذ هذه أتعابك مع بعض الزيادة. احتفظ بالباقي!"


كان هذا هو البروفيسور يحدث حمدان


"لقد كانت فكرة عبقرية ياسيدي! لقد جعلنا زياد يدري بالمصادفة! وهكذا بعدما سمحت له بضربي دستت في جيبه جهاز التنصت ، وبإعلام زياد بمشكلة عمار سيظن أنني سأبتعد عن صديقه إلى الأبد"


"أعرف ذلك ، والآن انصرف"


"سيدي أعلم أنه لا شأن لي ، لكن هل لي ببعض الأسئلة؟"


"الأجير يفترض ألا يتدخل ، لكن لا بأس. سل ما بدا لك"


ابتلع حمدان ريقه ، وسأل: "كيف كنت تراقبنا ذلك اليوم؟ وماذلك الذي حصل مع عمار؟"


"كنت ماراً مصادفة ، ورأ]ت ما رأيت. وأما الذي خرج فيحتاج إلى شرح. إن كل إنسان يختزن طاقة كامنة كبيرة ، هذه حقيقة. يبدو أن عمار – بشكل ما – يمتلك القدرة على إخراج هذه الطاقة أو جزء منها. لكن يبدو من أحاديثهم أن رفاقه لا يعرفون كيف ، بل هو نفسه لا يعرف! يبدو أن تلك الحادثة كانت مفاجأة"


سأل حمدان: "حسناً سيدي ، ولكن لماذا تريده؟ ما دخل هذه بأبحاثك؟"


ابتسم البروفيسور ن وقال: "هذا ليس من شأنك ، والآن انصرف! أنت تعرف الكثير! هل تعرف ماذا يعني ذلك؟"


شحب وجه حمدان وقال: "آآه.. أجل سيدي" وخرج



وصلنا إلى أرض فارغة أخيراً. لكن التجربة صعبة حقاً


زياد: "هيا! عليك أن تصيح! اصرخ فحسب وبأعلى صوتك!"


عمار: "آآه"


زياد: أهذه صرخة؟ اصرخ!


شاهر: هيا يا عمار! يمكنك أن تصرخ!


آآآه


آآآه


كنت أركز في كلامهما ، وأحاول تذكر البروفيسور شراني ، آآآه ، والأهوج آآآه ، والتهديد آآآآآآآه، وكل الأشياء السيئة في حياتي ، آآآآآآآآآآآه


آآآآآآآآه



ثم فجأة آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآهههه


هاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع


آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ


"....."


"...."


"...."


"لاشئ!"


كان شاهر هو من قطع حبل الصمت ؛ ورغم أن شيئاً لم يحدث ، إلا أن قلبي كان ينبض بسرعة من في خوف وتوتر ، وكأنني فعلاً صرخت وحصل مثل المرة الماضية. كان بشري شاخصاً في جزع ، ولم يكن يهمني سوى أنني تخلصت من الصراخ! لم يكن يهمني سوى ذلك! لقد كان قلبي ينبض بسرعة ، وجسدي يرتجف بانفعال!! هذا ما يحصل عادة للأشخاص السلبيين عندما يخرجون شحنة إيجابية (يقومون بعمل إيجابي) ، لكن ماهو الإيجابي بالصراخ؟ لا أدري. ولا يهمني.



لم أشعر بنفسي إلا وقد تهاويت أرضاً ورجلاي ترتجفان.


شاهر: "ولكن لماذا؟"


زياد: "يبدو أن الصراخ وحده لا يكفي. ثمة شئ ينقصنا"


شاهر: "هذا صحيح. ربما العاطفة"


زياد: "والغضب"



"كلام فارغ!" هكذا قال البروفيسور في نفسه وهو يستمع للحديث ، وأطفأ جهاز التنصت. "سأحصل على الخلايا... وعندها..."


"سأستعمل كل الطرق الممكنة والغير ممكنة لجعله يمنحني بعضاً من خلايا جسمه ، وبكامل رضاه"


"على كل حال جهاز التنصت هذا لا فائدة منه. سأعطله عن العمل نهائياً"


"لن أستسلم ، بل إنني لم أبدأ أصلاً. سأستخدم كل الوسائل ، وسترون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:54 pm

الفصل السابع




كنا نعود إلى منازلنا معاً ، وطوال الطريق كنا صامتين نفكر. أنا كنت أرتجف ، وربما لم أكن أرتجف ، لكنني من الداخل كنت أشعر أنني أرتجف – إن كنتم تفهمون ما أعنيه – ربما دون أن يظهر ذلك علي من الخارج. شاهر كان يفكر بصرختي ولم لم يحصل شيء الآن. زياد كن يفكر بالأهوج ولم كان يتعدى علي من جديد.




لكن وجهاً عكر مرآه مزاجنا ، وقطع حبل أفكارنا. نعم ، لقد كان وجه البروفيسور علام. هذه المرة مل يكن يبتسم ابتسامته الصفراء التي عهدناها. لقد كانت أمارات الجد تبدو على وجهه.


قال: "لماذا لا تريد منحي بعضاً من خلاياك وبكامل إرادتك؟ تحدث معي وبكل صراحة"


قلت: "ولماذا أتحدث معك بكل صراحة؟ أنا لا أريد وحسب!"


قال: "سأحصل عليها مهما كلفني الأمر! بل وبكامل إرادتك!"


قلت: "أوه ، صحيح! حتى تستخدمها في أمر ضار وتؤذي بها الناس!"


قال: ومن أخبرك بذلك؟"


هنا صرخت: اسمعني جيداً! لست أحتمل سخافتك هذه أيها الكهل الخبيث! أتفهم؟ ربما كنت صغيراً ، لكنني لست مجنوناً! والآن اتركني!"


وأدرت له ظهري وانصرفنا أنا وأصدقائي


أخذ يصرخ: "أهكذا تكلم من هو أكبر منك؟!!!"


لكنني تجاهلته تماماً.


وتابع صراخه: "حسناً ، سترى!!!"


لكنني لم أكترث له ، بل ولم أكلف خاطري بالالتفات له أصلاً مما زاد من غضبه.


"كم أخشى أن يضغط عليكم بطريقة أو بأخرى" كان هذا زياد


قلت أنا: "وماذا يمكنه أن يفعل؟"


"لا أدري. ربما يضغط عليكم مادياً"


هنا تساءل شاهر في جزع: "وهل هذا ممكن؟"


قال زياد: "ربما. من الناحية النظرية هو ممكن. لن يتورع عن عمل أي شيء"


قلت أنا: "كف عن هذا الكلام الذي لا معنى له! وكيف له أن يضرنا أو يضغط علينا مادياً؟ أبي ليس مستديناً من أحد ولا يعمل تاجراً في السوق! هل نسيت؟ عمل أبي هو تغسيل ودفن الموتى. لن يمكنه أذيتنا إلا إذا قلل حالات الموت أو جعل الناس تترك المدينة ، وهما أمران مستحيلان"


فقاما بالتزام الصمت.. لكن الحقيقة أن زياد كان بعيد النظر.. بعيد النظر إلى حد لا أتصوره..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:54 pm

الفصل الثامن (في هذا الفصل لا توجد أحداث تقريباً ، لكنك ستتعرف على نفسية عمار. ربما قاسية؟ ربما هو مسكين؟ هل هو معقد؟ لكل رأيه ، والحقيقة ستبقى لن تتغير. أنا رأيي أن تقرؤوا هذا الفصل بالذات بتمعن)




بدأ زياد بالكلام: "البروفيسور علام أخطر رجل في البلدة ، وأنت تعلم هذا"


شاهر: "الكل يقف في صفه دائماً. الشرطة والصحافة والإعلام ، بل وحتى القاضي والحاكم. ربما لأنهم يخافون منه"


زياد: "سيكون من الخطأ كل الخطأ أن تحط من قدره"


عمار: "لماذا؟ أليس إنساناً مثلنا؟"


شاهر: "لا تسأل هذه الأسئلة الغبية! أنت تعرف قدرات وخبث الإنسان!"


عمار: "ربما كان الرجل خطيراً ، لكنه أحمق ولا يقدر أن يقتل ذبابة"


زياد: "لو كان أحمقاً لما استطاع أن يصير عالماً مرموقاً وشخصاً ذا نفوذ"


عمار: "ليس هذا مهماً"


زياد: "ما هو المهم إذاً؟"


عمار: "المهم هو أن يبتعد عن طريقي وحسب"




لم أكن أدري أن الأهوج كان يراقبنا من بعيد. "ستندم يوماً ما يا عمار! سأتركك هذه المرة لكنك ستندم يوماً ما.. أقسم بهذا"




"كم أتمنى أن أفرغ الطاقة التي بي" هذا كان أنا


شاهر: "ماذا تعني؟"


عمار: "أشعر أن بي الكثير الكثير من الطاقة ، وأحتاج إلى أن أصرخ وأصرخ حتى أفرغها"


شاهر: "طبعاً. هكذا يشعر من يكبت مشاعره مثلك ، ولا يعبر عنها أو لا يقدر أن يعبر عنها"


عمار: "أنت تعرف لم أكبت مشاعري"


شاهر: "مشاعرك فقط؟ أنت تكتم كل شيء! حتى الابتسامة تخفيها! وفي الحقيقة..."


قاطعته: "لا تتحدث عن هذا الأمر مرة أخرى! وأوجه الحديث لك أنت أيضاً يا زياد"


زياد: "لكن شاهر محق"


عمار: "حتى أنت يا زياد؟"


زياد: "صديقك من صدقك (بفتح الدال) لا من صدقك (الدال عليها شدة)"


شاهر: "إن ما تفعله خطأ! ثم إنه أكبر من عمرك. من يخالطك يظن أنك تبلغ من العمر ثمانين عاماً"


زياد: "أنا وشاهر صديقاك ، لأننا نعرف حقيقتك وأعماقك. نعرف أنك شخص طيب في أعماقك وعاطفي جداً ومرهف الحس ؛ لكن الناس لا يعرفون ذلك! عليك أن تتغير"


عمار: "ولماذا أتغير؟ أنا لا يهمني الناس! فليظنوا كما يريدون! لا يهمني!"


زياد: "كيف ترغب بتكوين صداقات جديدة والتعرف على أناس جدد؟"


عمار: "ومن قال لك أنني أفكر بتكوين صدقات جديدة؟ إن العزلة أجمل!"


شاهر: "هناك مثل بإحدى اللهجات العامية يقول [الجنة بدون ناس ما تنداس]"


عمار: "وهناك أميرة منعمة ومعززة ومكرمة ، لكنها رغم ذلك تقول: [جنتي كوخ وبستان وورد ، وحبيب هو لي رب وعبد] تعني زوجاً يحبها ويهتم بها وتهتم به ، يأمرها تارة ويدللها تارة أخرى"




ثم تحدثت قائلاً: "أنتما تعرفان جيداً! كل الأطفال أبرياء! إلا أنا! لم أكن طفلاً بريئاً! لم أكن أتصرف على طبيعتي بعفوية! بل كنت أخفي تصرفاتي في نفسي! في أعماق صدري!


عندما كنت طفلاً وكنت أقول رأياً ما – أي رأي – كان بالطبع سيكون أحمقاً من وجهة نظر الكبار ؛ فقد كنت صغيراً ولا أفهم. وبدلاً من أن يقابل رأيي هذا بالضحكة الودية كان يقابل بالسخرية الشديدة ، بل ومن الجميع! أبي وأمي وجدي وجدتي وأهل أمي وأهل أبي! لماذا؟ لقد كنت طفلاً ولم أكن أعلم! ما ذنبي أنني طفل؟ وبسبب هذا أيضاً لم أكن ألق الاحترام من أقراني الأصغر مني ؛ لهذا كان علي أن أكبر! أن أتصرف بأنني أكبر سناً! المشكلة أن تصرفي كشخص أكبر سناً سبب لي الكثير من التناقضات – فتارة أتصرف تصرفات غاية في القسوة وتارة غاية في الرقة أو غاية في الغباء وتدل على قصور النظر! وكلما حاولت الرجوع كشخص طبيعي يعاملني الجميع كأنني مخلوق فضائي! يقولون ذهب عمار ، وضحك عمار ، وتبسم عمار ، وعمار خفيف الظل ، وعمار وعمار وعمار. ربما يفعلون ذلك من محبتهم لي ، أنا أيضاً أحبهم كثيراً ، هذه هي الحقيقة ، والله يعلم ذلك ؛ لكنني أكره وبشدة أن أعامل هكذا. قد يقول البعض أنهم يعلقون على تبسمي مثلاً لأنني جعلت من تبسمي أمراً غريباً وغير معتاد. قد يكون هذا صحيحاً ، لكنني فعلت ذلك حتى يتوقفوا عن السخرية ، وظللت كذلك وسأبقى! أنا سعيد هكذا ، والجميع يعرفون حقيقتي وأنني لا أظهر مشاعري.


وفي الحقيقة ، أنا أتمنى أن أتصرف كطفل وأعامل كطفل. أتمنى أن أحصل على حنان الأم الذي نسمع عنه. والداي كانا ومازالا نعم الوالدين ، فقد تعلمت الكثير من المبادئ منهما ، لكن الحقيقة أنهما أيضاً لا يظهران مشاعرهما لي كثيراً حتى وأنا طفل. أذكر ذات مرة وأنا صغير أن خالتي ضمتني ، فلم أعرف ماذا أفعل! لقد ارتبكت كثيراً.. لماذا؟ لأنني لست معتاداً على ذلك! كانت أول مرة في حياتي يضمني شخص ما ، بل وآخر مرة أيضاً!


لست أقول أن والداي سيئان ، بالعكس! الحمد لله الذي جعلهما والداي. لكن لا شيء كامل في هذه الدنيا. أنا مثلاً لم أر حتى الآن شخصاً صاحب مبادئ مثل أبي ، لكن كما قلت أنا ، لا شيء كامل سوى الله سبحانه وتعالى.


ربما أكون على خطأ في تصرفاتي هذه ، وإن كنت كذلك فسيأتي اليوم الذي سأتغير فيه إلى الصواب قريباً إن شاء الله."




زياد: "هل انتهيت؟ أخيراً.. صدقني يا عمار ، ما تفعله ليس صحيحاً ، عليك أن تتغير. إن كان التغيير المفاجئ صعب فلتتغير تدريجياً"


شاهر: "ثم إن هناك شيئاً جميلاً في شخصيتك ، وربما يدل على صدقها.. جميع الأطفال يحبونك"


عمار: "وأنا أيضاً أحبهم ، وعندما لا يكون أحد الكبار موجوداً فإنني ألعب مع الأطفال كما يلعبون"


شاهر: "ربما بسبب صدق نفسياتهم وطهرها"


زياد: "تباً! ماهذا؟؟؟"


شاهر: "ما خطبك؟"


زياد: "انظرا!!!"


كنا قد وصلنا إلى منزلي ، وكانت هناك مفاجأة غير سارة! البيت يحترق!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:55 pm

الفصل التاسع



"تباً! أين أبي وأمي وأخي؟"


"عمار! عمار!" كان هذا صوت أبي. أقبلت مسرعاً نحوه ، فوجدته هو وأمي بخير.. ولكن..!!


"أين أخي؟"


قالت أمي بصوت مخنوق من الدموع: "ما زال بالداخل"


صرخت: "لماذا لم تخرجاه؟ لماذا لم تخبراني منذ البداية؟!!!!!"


وركضت بكل قوتي نحو المنزل المحترق


صرخت أمي: "لا! توقف! لا أريد أن أخسر الاثنين! فليوقفه أحدكم!!"


لكنني تجاهلتها. الحقيقة أن المنزل كان في حالة سيئة جداً ، والموقف جاد! لهذا أمسكني زياد وشاهر وقاما بتطويقي.


"لا فائدة يا عمار"


"اتركاني!!!!"


"كف عن الحماقة! ألست ترى المنزل؟ إن كانت النجاة مكتوبة له فسينجو"


لكن لهفتي كانت شديدة. كان الأمر يحتاج إلى عشرة مثلهما حتى يوقفاني.


"اتركااااااااااانييييييييي!!!!!!"


وبقوة لا أدري كيف جاءتني دفعتهما معاً وتخلصت من تطويقهما وركضت إلى المنزل بكل قوتي. كان الباب مغلقاً ، فأطرته بركلة وتابعت الركض نحو المنزل. وعندما وصلت إلى غرفة والدي حيث يوجد أخي كنت سأموت من التعب.. نعم ، فلهفتي وجزعي أنسياني أنني لا أقدر أن أركض. الحمد لله ، أخي يبكي وهذا يدل أنه على قيد الحياة. لكنني أخذت أمشي متهاوياً وأخي في يدي ؛ بسبب الاختناق من جهة وبسبب عجزي من جهة أخرى. وصلت إلى الباب بمعجزة ، وإذ بالمفاجأة! جزء كبير من السقف انهار ساداً المدخل. المشكلة أنني كنت متعباً جداً على إزالته. توقف الزمن بالنسبة لي ، وتهاويت على ركبتي شاعراً بعجزي ، شاعراً بالقهر! بسبب عجزي وتعبي فشلت. لماذا؟ لماذا لا أقدر أن أركض؟ لماذا؟



كدت أبكي وأنا أنتظر مصيري المحتوم. أبكي بسبب عجزي! أبكي بسبب عجزي الذي وضعني في هذه المصيبة! ياليتني لم أكن عاجزاً هكذا! كل ما أحزنني أن تضحيتي ستذهب هباء.. لكن..


"هاااع!! بسرعة! أخرج!"


رفعت نظري إلى الباب لأرى المخرج! لم أصدق عيني!


"ماذا تنتظر؟ أسرع!"


رؤية المخرج دفعت بي قوة إضافية ، فخرجت بسرعة. الحمد لله ، لا خسائر.


وطبعاً وصلت الإطفائية بعد أن انتهى كل شيء. ليس هذا مهماً ، المهم أننا جميعاً بخير. الحمد لله.


هنا تكلم زياد شارحاً الموقف: "بعد أن دخلت أنت انهار جزء من السقف فقررنا أن وشاهر دفعه لإزاحته عن طريقك. هذا كل ما في الأمر"
"الحمد لله أن لدي صديقان وفيان مثلكما"


طبعاً سيتحدث الكثيرون عن عمار الحنون الذي يحب أخاه (وكأنه شيء غير طبيعي أن أحب أحي الصغير) لكن الموضوع هذه المرة كان جاداً! فيتحدثوا كما يشاؤون ، المهم أن أخي الصغير بخير والحمد لله.



"هاهاها! لاشك أنكم تحتاجون الكثير الكثير من النقود لتجديد المنزل!"


أجل ، لقد كان البروفيسور علام..


"حسناً لقد ربحت. أنا موافق"


وقبل أن يبتسم البروفيسور سمعنا صرخة


"لا! توقف! أهذا ما علمتك إياه؟"


لقد كان أبي! قل له: "ولكن يا أبي أنت ترى! سنحتاج المال لكي نجدد المنزل"


قال أبي: "لست أعلم لماذا يريد خلاياك أنت بالذات ، لكنه لن يستخدمها لخير أبداً. سيستخدمها ليضر البشرية لمصالحه الخاصة! أنا أفضل أن أنام في العراء على أن أساعده"


قال البروفيسور: "حسناً سأزيد العرض. سأعطيك مبلغاً من المال يمكنك من شراء قصر في منطقة فاخرة. اقبلوه أو ارفضوه"


صرخ أبي: "نحن نرفض! ثم ما الذي جاء بك إلى هنا؟"
هنا فقط انتبهت! هذا صحيح! ما الذي جاء به إلى هنا؟


"أنا الذي أحرقت البيت"


يا للوضاعة! يحرق بيتنا حتى يضغطنا مادياً لكي يحصل على بعض من خلاياي!


وتابع حديثه: "والقانون معي كما تعلمان"



"كلا! أنتم مثل أهلي! لا تنس أنك صديقي منذ الطفولة. ستبقون عندي إلى أن أجد لكم حلاً!"


كان هذا العم نبيل. والحقيقة أن والدي لم يجادله كثيراً ، لقد كان شخصاً صادقاً في زمن كثر قيه الكذابون. وكان هذا ما فعلناه. لقد تغيرت حياتنا هنا كثيراً ، وكان هذا اليوم جزءاً مهماً من حياتي.



"لكن يا أبي ، أنا أريد أن أعمل"


"قلت لك لا! مهما كان سوء حالتنا فلن يعمل أحد سوى أنا! أنا سيد هذا المنزل! أنا المسئول!"


"لكن يا أبي ، أنت ترى! لسنا حتى في منزلنا! هذه هي الحقيقة!"


هنا قال العم نبيل: "عيب عليك يا عمار! إن أباك صديقي وأخي ، وبيتي هو بيته"


"لا عليك يا أبا أحمد. الفتى محق. لا يصح أن نبقى في بيتك طوال الوقت"


"لكن يا أبا عمار... أنتم والله على الرحب والسعة! ثم إنك لم تقصر معي وقت الحاجة!"


"لا عليك يا صديقي ، لا عليك"


والتفت والدي إلي وقال: "هل أنت على استعداد لتحمل المسؤولية؟ العمل سيكون شاقاً ، وستضطر لترك الدراسة هذا العام لكي تعمل بكل طاقتك ، وأنا أيضاً سأعمل بكل طاقتي"


قلت: "نعم سأفعل ذلك إن شاء الله ، بل وأعرف المكان المناسب. سأعمل عند أحد الأثرياء. السيد قرشت النقاد"



وقرشت النقاد هو شخص ثري معروف في بلدتنا ، يدفع بسخاء لكن العمل لديه صعب وشاق جداً ، ولا يرضى بعمل لمدة تقل عن العام. عندما أعمل عنده سيؤمن لي الطعام والمسكن ، بالإضافة إلى الراتب ، لكن طبعاً مقابل العمل الشاق



"كلا يا ولدي! العمل هناك شاق جداً!"


"لكن يا أبي هذا هو الحل الوحيد ، نحتاج إلى النقود بأسرع وقت. ولا داعي لأن تخبر أمي أنني أعمل عنده. برر لها غيابي بأي حجة تراها – وبالنسبة للدراسة فلا تخف ، يمكنني الدراسة دون حضور المدرسة. إذا عملت بجد فسيسمح لي السيد قرشت إن شاء الله بحضور الامتحانات. ربما لن أنجح بتفوق كالعادة ، لكنني على الأقل أكون قد واصلت الدراسة ولم أنقطع عنها"



طبعاً وافق أبي ولكن على مضض ، وحتى هو كان عليه البحث عن عمل شاق آخر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:55 pm


الفصل العاشر



عام كامل مضى من عمري وأنا لا أدري عن أهلي شيئاً. كل ما أفعله هو العمل الشاق ، كنه بصراحة شاق بطريقة إنسانية ، أعني ليس شاقاً إلى حد غير طبيعي كما يبالغ البعض. ثم إن السيد قرشت يبدو أنه أعجب بي وبإخلاصي في عمل.


قال لي ذا مرة: "أنت أول شخص يعمل لدي بجد ولا يحاول أن يسرقني أو يحتال علي"


قلت: "ولماذا أحتال عليك؟ أنا قبلت بالعمل والأجر والشروط ، فما المشكلة؟"


"لا أدري ، لكن الكثيرين يحاولون الاحتيال من مبدأ أن لدي الكثير من النقود ، ومهما سرقوا سرقات صغيرة فهي لن تؤثر ، وكأنني جمعت المال بالحرام أو بالحظ السعيد وليس من تعبي وعرق جبيني ، أو كأن لدي مصدراً لا ينضب من المال"


ثم تابع: "على كل حال أنا سمعت أن أباك قد أصلح المنزل الشهر الماضي ، أي أنك تعمل هذا الشهر فقط لإكمال شرط العقد. وبالمناسبة ، بعد أن ينتهي عقد عملك إن احتجت أي شيء مني أو أردت أن تعمل مرة أخرى فبيتي مفتوح لك"


طبعاً كانت هذه مفاجأة لي ، سألته: "شكراً لك يا سيدي ، ولكن لماذا؟"


"لا أدري ، لكنك شخص طيب وتستحق كل خير"



ربما قضيت عاماً بعيداً عن أهلي ، لكنني اكتسبت شيئين – تعرفت على إنسان طيب واكتسبت بعض الخبرة في العمل وخشونة الحياة ، وفي الحقيقة أنا لم أخسر الكثير. ألم أخبركم؟ لقد نجحت! أجل ، السيد قرشت كان يسمح لي بالذهاب إلى المدرسة لتأدية الامتحانات.



طبعاً كان لابد من الوداع, شعور قد يبدو متناقضاً كان إحساسي ذلك الوقت. هو خليط من الفرح والحزن. الحزن لأنني سأفارق السيد الطيب قرشت ، والذي أحسن معاملتي ولم يقصر معي – رغم قصاوة العمل أحياناً – ، والفرح لأنني سأعود إلى أهلي.. إلى بيتي.. إلى دياري.. إلى أصدقائي.. إلى مدينتي العزيزة! فلتهتزي أيتها المدينة!! عمار قادم إليك أخيراً!!!



ثم أظن أنه لا أحد سينظر إلي على أنني صغير بعد الآن. صار عمري خمسة عشر عاماً. أنا كبير في عيني ، لطالما كنت أكثر نضجاً من الجميع ، سواءً عقلياً أو عاطفياً. كنت أتمنى أن أتزوج منذ فترة ، ربما كان هذا هو الوقت المناسب لأصارح أهلي. لكن ماذا عن العواقب؟ أنا لم أصاح أهلي – في حياتي – بأي شيء ، فكيف ستكون ردة فعلهم؟ ربما سيغضب أبي وينهرني بشدة. لالالا ، لا أعلم ولا أريد أن أعلم. لا داعي للتفكير في هذا الموضوع. سأدفنه في صدري دهوراً ودهوراً كما أفعل بأي شيء أتمناه أو يجول بخاطري.



أتساءل ، كيف هو أخي الصغير؟ أمازال كما هو؟ إن الصغار حقاً يدخلون البهجة إلى البيوت. هذه هي الحقيقة. طبعاً لن يعرفني! هذا مستحيل ، لكنها ليست مشكلة على الإطلاق. سيعرف أنه لديه أخاً اسمه عمار حالما أصل.



كان في داخلي وجه يبتسم ، لقد كنت سعيداً جداً. كيف لا ، وأنا عائد إلى الجميع؟ لكن شخصاً ما أوقف هذه الأفكار. لقد كان البروفيسور علام ، وكان واقفاً وقفته المعتادة ، وتبدو ملامح الجد على أمارات وجهه.


"بروفيسور علام! ماذا تريد هذه المرة؟"


"اسمعني جيداً يا عمار ، علينا أن نتحدث. الأمر هام"


"لقد أتيت في الوقت المناسب ، أنا الآن في قمة سعادتي. يمكنك أ، تخرب لي هذه السعادة وتقلبها إلى مأساة"


"ماذا؟ لست أفهم؟"


"كيف لا تفهم؟


"حسناً ، يمكنني تفهم هذا. أنت الآن تريد رؤية أهلك. اذهب إليهم وارتح بضعة أيام ، وعندما تشعر أنك مسعد قابلني"


طبعاً كنت مستغرباً جداً من هذا التغيير المفاجئ. ماذا حصل له؟


تابع البروفيسور حديثه: "سأتركك الآن"


"مهلاً! أنا لست مستعداً ولن أسلمك خلاياي!"


"هاهاها. لم أعن استعدادك لتسليم خلاياك بكامل إرادتك ، بل أعني مقابلتي فحسب. سأشرح لك سر الطاقة في جسمك ، وعندها فقط يمكنك أن تغير رأيك أو لا. الأمر أولاً وأخيراً عائد إليك"


"وكيف أضمن أن هذه ليست إحدى ألاعيبك؟"


"لا تعليق"


"حسناً ، وماذا إن كنت لا أريد المقابلة؟"


"هذا الأمر عائد إليك. لكن ما الذي ستخسره؟ لن تخسر شيئاً ، بل ربما تخرج رابحاً"


"رابحاً ماذا؟"


"المعرفة"


"المعرفة؟؟؟!!!!"


"نعم ، المعرفة علم ، والعلم قوة. إلى اللقاء يا عمار"


طبعاً وقفت مشدوهاً ، والحقيقة أن كلامه ترك أثراً وفراغاً في نفسي



عدت إلى البيت أخيراً. كنت أتوقع استقبالاً حاراً ، لكن هذا لم يحدث... لقد كان استقبالاً عادياً بارداً ، وكأنني عدت من المدرسة وليس بعد غياب عام كامل عن البيت. لماذا؟ لماذا تفعلان هذا بي؟ أين العاطفة؟ لم البرود؟ أنا أحبكما كثيراً يا والداي ، لكن لماذا تفعلان هذا؟



لاحظت غياب أخي الصغير ، فسألت عنه فقالت لي والدتي: "إنه مع أخته سوسن ، صار متعلقاً بها بشدة"



بعد مدة طرق الباب ، فتحت أمي الباب. لقد كان شخصاً ما من عائلة العم نبيل. ربما كان الدكتور أحمد أو سوسن ، لكن المهم أن أخي كان معه (أو معها). دخل أخي سعيداً ، وكان يقول: "نن! نن!" ابتسمت أمي ، وقالت لي: "إنه يقصد سوسن"


شيء جميل. لقد صار أخي الصغير يتكلم. حسناً ربما هو ليس بمعنى الكلام ، لكنه كلام! أعني ، لقد بدأ يعبر عما بداخله! لقد كان يبدو سعيداً وهو يتحدث بحديثه الطفولي الذي لم ولن أفهم منه شيئاً ، لكن.. لا أدري ماذا أقول ، أنا سعيد جداً فحسب.



لكن هذه الأفكار لم تدم في رأسي ، إذ أن أخي قد انتبه لوجودي فصمت فجأة وكأن على رأسه الطير. طبعاً سيصمت ، كيف لا؟ وهناك غريب في البيت ، هذا الغريب هو أنا... لقد آلمني صمته كثيراً – رغم أنه أمر طبيعي – ولم أستطع منع نفسي من الألم.


قالت أمي: "سلم على أخيك عمار"


لكنه لم يتحرك ، بل ظل على وضعيته دافناً وجهه في أمي رامقاً لي ممسكاً بثوبها ورامقاً لي بطرف عينه. قلت: "لابد وأنه خائف مني ؛ فأنا بالنسبة له مجرد غريب"


اقتربت منه لأحمله وألاعبه لكنه تباعد عني أكثر


قالت أمي: "هل تريد أن تحمله؟"


قلت لها: "لا ، بل كنت ذاهباً إلى غرفتي لأنام ، وغرفتي هي ورائك كما تعلمين"



غداً سأذهب إلى بيت شاهر ، وسأتناقش مع شاهر وزياد بخصوص البروفيسور علام

تحياتي نور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:56 pm

الفصل الحادي عشر



خرجت من البيت ، وفي منتصف الطريق قابلت شخصاً لم أتوقعه. لقد كان حمدان.. حمدان الأهوج ، لكنه كان وحده هذه المرة دون رفاقه.


"زمن طويل لم أرك يا حديدي! هل كنت خائفاً ومختبئاً في منزلك تبكي في حضن أمك؟"


"هذا ليس من شأنك!"


"لا لا لا لا ، ليست هذه طريقة تحيي بها صديقاً قديماً جاء ليرحب بك!"


"ما الذي تريده بالضبط؟ اتركني أنا على عجلة من أمري"


اقترب مني وهو يقول: "هاهاها ، حسناً لا بأس. مادمت على عجلة من أمرك كما تقول فلن أعطلك كثيراً"


وقبل أن أفتح فمي لأتفوه بكلمة إذ بلكمة قوية على وجهي ، وبعدها أخذت اللكمات تنهال علي ، اللكمة تلو اللكمة.. الضربة تلو الضربة


"هاهاها ، يالك من ضعيف! لا يمكنك أن تتصدى لي وحدي حتى! هاهاهاها ، يالك من ضعيف متخاذل!!"


لقد كنت أحاول أن أرد ، لكن كل ضرة مني كانت تخرج ضعيفة متخاذلة.


"والآن خذ!!"


قالها بعد أن طرحني أرضاً واستعد لضربي بعصاة خشبية كبيرة ، الضربة كفيلة بإصابتي بارتجاج في المخ (على الأفل)


لكن فجأة وجدت جسد حمدان يطير في الهواء! هذا مستحيل!
"آآآآآآآآآآآآه! من فعل هذا؟"


"إنه أنا"


لقد كان زياد!! ماالذي جاء به إلى هنا؟ وكأنه قرأ أفكاري ، فقد قال:


"لقد توقع شاهر أن حمدان سينتهز هذه الفرصة ، لهذا طلب مني أن أذهب. ويبدو أنه كان محقاً"


طبعاً حمدان هرب.


"شكراً لك يا صديقي ، لا أعرف كيف أرد لك هذا الجميل"


"لا عليك ، نحن أصدقاء ، ثم كم عماراً أنا أملك؟"



وصلت إلى بيت شاهر ، وطبعاً كان الحوار المعتاد:


"تفضل ، بالهناء والشفاء"


"إذا تسممت فهذه ليست مشكلتنا!"



وبعد الانتهاء من الطعام قررنا بدأ الحديث الجاد ، لولا أن تعالى رنين الهاتف ، لقد كانت أمي على الهاتف


"عمار؟"


"نعم يا أمي هذا أنا"


"اسمعني جيداً ، أبوك ليس هنا ، ويوجد أناس مات شخص منهم. عليك أن تأتي لتقوم بتغسيل الميت ودفنه"
"حاضر حاضر ، أنا آتٍ الآن"



ودعت صديقاي ، وعدت إلى البيت ، وقد قررت أن أعود إليهما مهما كان الوقت متأخراً ؛ فالغد إجازة.



تمت إجراءات التغسيل والتكفين والدفن بسرعة ، وبصراحة.. صار الأمر عادياً بالنسبة لي ولم يعد يؤثر بي ، ربما من كثرة ما دفنت وغسلت من الجثث. في البداية كنت أهاب هذا العمل ، ثم صرت أعمل ولكنني أتأثر ، لكنني قررت أن لا أتأثر أبداً. لكن مهلاً ، لم أخادع نفسي؟ أنا أتأثر دائماً من حزن الأهالي ، لكن هذا لا يبدو علي.. لا داعي لزيادة مأساتهم. كنت أعني أن التغسيل والتكفين صارا – بالنسبة لي – أمراً عادياً ورتيباً. أتساءل ماذا يعني بالنسبة لأبي؟



هذه المرة عدت إلى صديقَي ، وبدأنا فوراً بالموضوع


قلت: "حسناً ، كما قلت لكما – البروفيسور طلب مقابلتي ، وقال لي أنه سيشرح لي كل شيء"


قال زياد: "أنا لا أظنه ينوي خيراً"


قال شاهر: "لكن ماذا لدينا لنخسره؟ بل على العكس ، قد نكسب المعرفة"


قلت: "هذا صحيح ، المعرفة علم والعلم قوة ، هكذا أقول دائماً...ولكن..."


قال شاهر: "ولكن ماذا؟"


قلت: "لست أعلم ، إنه مجرد إحساس. أنا أشعر أنه لا يريد خيراً.."


قال شاهر: "لست أدري ، لكن لماذا يريد شراً؟ أنت لم تؤذه أبداً"


تبسمت وقلت له: "لا زلت مراهقاً يا عزيزي ، ولست تعرف الناس جيداً"


قال شاهر: "ماذا!! تتحدث وكأنك أكبر مني بعشر سنوات!!"
ماذا؟ لكن هذه هي الحقيقة.. أنا كنت أتصرف دائماً دائماً أكبر من عمري. بل حتى عندما كنت صغيراً لم أكن أخبر أهلي بما يحصل معي بأي شيء ، سواءً في المدرسة أو في أي مكان آخر ، فلم يكونوا متفهمين لي أو متعاونين معي.. لقد كنت وحدي دوماً ، وكنت أستغرب – أول الأمر – حين كنت أعرف أن الأولاد يصارحون آبائهم وأمهاتهم بمشاكلهم. بالنسبة لي ، لم أكن أفعل ، فأبي كان ينهرني دائماً حتى على أتفه الأمور ، وأمي كانت تعامل مشاكلي على أنها أمر تافه ، قل له كن فيكون. صحيح ، ليسا سيئين ، لكنهما ليسا كاملين أيضاً. أبي مثلاً رجل صاحب مبادئ ويخاف الله ، ولم يبخل علي يوماً أو يقصر بالنفقة ، ويصل رحمه دائماً مهما آذونا. ربما الأمر الأخير ، كان بفضل الله السبب بأن حالتنا ميسورة والحمد لله.. لاشك بأنهما لو عرفا آذياني لما تصرفا تلك التصرفات..



"ماذا ستفعل؟" قاطع صوت زياد أفكاري


"هاه؟ ماذا؟"


عاد وقال: "يبدو أنك شردت. ماذا ستفعل؟"


قلت: "شاهر على حق في بعض كلامه. سأتصل على البروفيسور الآن لكي أنسق موعداً لمقابلته"



قلتها ، وقرنت القول بالفعل.. لكن الذي فاجأني حقاً ، هو أن البروفيسور بدا محمساً أكثر مني. لقد قال أنه سيحضر فوراً! ياللعجب!! ماخطبه؟!!! هل الأمر مهم إلى هذا الحد؟؟!!! لن نعلم حتى يأتي ؛ فلا داعي للتساؤل هكذا.



جاء البروفيسور بسرعة حقاً... ترى ، أي لغز أخبئه في جسمي؟ في أعماقي؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:57 pm

فصل الثاني عشر



أخيراً جاء البروفيسور علام. طبعاً ، كنت أظن أن الأمر سيتم سريعاً مثل الرسوم المتحركة ، يتحدث البروفيسور فوراً وبدون مقدمات ، ثم نصاب بالذهول جميعاً – لكن شيئاً من ذلك لم يحصل. لقد دخل البروفيسور علام وألقى التحية وجلس ، وخيم الصمت على الجميع.. لقد كان قلبي ينبض بقوة ، ربما لو لم يخلق الله القفص الصدري لقفز قلبي إلى خارج جسمي. بل ومن شدة توتري شعرت بالحموضة في معدتي.. ليس هذا بشعور محبب.



يبدو أن زياد حاول قطع حبل الصمت ، فقدم بعض الضيافة للبروفيسور ، لكن البروفيسور رفض ، متعللاً: "شكراً ، لكنني لست أود أن أحط من قدر عقلي إلى قدر عقل مراهقين"



المغرور! بل المتكبر!


رد زياد: "وكيف تحط من قدر عقلك إن قبلت ضيافتنا؟"


"لأنني إن قبلتها أكون قد قبلت بما تصنعون أو تنجزون"
وخيم الصمت من جديد.. واضح أن البروفيسور يظن أنه يريد كسر شوكة كبريائي.. يريدني أن أرجوه.. لكن لا! سأخيب ظنه. يكفي أنني اتصلت به. لكن ما العمل؟ أنا أريد حقاً أن أعرف.. لقد ازداد توتري ، والآن بدأت أشعر وكأن رأسي ينبض. ربما يغمى علي لو كنت ضعيف الأعصاب ، لكنني لن أهتم. لن أجلس حتى – بل سأظل واقفاً ، ولنر ما الذي سيحصل.




"لماذا لا تريد التحدث؟ تحدث وخلصنا!!" هذه المرة كان شاهر. أحسنت ياصديقي! يبدو أنك تفهمني جيداً..


قال البروفيسور: "لن أتحدث حتى يطلب مني صديقك العزيز"


طبعاً أنا كنت أتظاهر بالغباء ، وكأن الموضوع لا يعنيني.


"ما رأيك يا عمار؟" كان هذا البروفيسور.


"رأيي في ماذا يا بروفيسور علام؟"


"كنت أقول لشاهر أنني لن أبوح بشيء حتى ترجوني أن أفعل"


"خطأ يا بروفيسور ، لقد قلت أنك لن تتحدث حتى يرجوه صديقه العزيز ، ولم تحدد أي صديق منهما. هل تظنني أعلم الغيب حتى أفهم قصدك؟"


"أنت تفهم قصدي ، ويبدو أنك تحب المراوغة"


"حسناً ، أنا أفهم قصدك ، لكنني لست أحب المراوغة. أنت من يحب المراوغة.. لقد قلت أنك تريد القدوم للحديث ، ثم بدأت تتكبر وتصرف كالأطفال ، تريدني أن أرجوك؟ لن أفعل ، ولو قدر لي أن أعرف فسأعرف ولو لم يقدر فلت أعرف"


"ماذا؟؟؟؟!!!!" يبدو أنه لم يتوقع هذا الرد


"الاختيار لك ، يمكنك الحديث أو الصمت ، لا يهمني. أعترف أنني اتصلت بك لمعرفة ما حصل لي من باب الفضول ، لكن أكثر من ذلك لا يهمني ، وحتى إن لم أعلم فأنا لا يهمني ؛ لست من النوع الذي يقتله فضوله.. الأمر عائد إليك ، والاختيار لك ، وأنا لا يهمني"


ثم تابعت حديثي قائلاً: "ثم ، أنت قلت انك لا تريد إنزال قدر عقلك إلى قدر عقل مراهق.. أليس كذلك؟ أليس ما تفعله الآن أنك هو إنزال لقدر عقلك – من وجهة نظرك وحدها – يا بروفيسور؟"


قال متردداً: "ولكن...."


ثم صمت.. وقال: "حسناً ، لقد ربحت يا عمار.. سأخبرك"




"الحقيقة ببساطة ، أنتم تعرفون جميعاً أن كل إنسان يملك في جسمه طاقة كامنة كبيرة ، هذه حقيقة علمية.."


زياد: "وما المشكلة في ذلك؟"


البروفيسور: "الأمر – وببساطة – هو أن صديقكم عمار يبدو أنه يستطيع بشكل ما أن يخرج جزءاً من طاقته هذه عندما تتوفر عدة عوامل"


شاهر: "عوامل مثل ماذا؟"


البروفيسور: "لست أعرف كيف أشرح ذلك ، إنه شي أفهمه لكنني لا أعرف كيف أشرحه – لكنني سأحاول.. ربما ، دعنا نقل ، إن شعر بالغضب الشديد والخوف الشديد وشعر أنه بحاجة إلى أن ينفجر ولم يخف من الانفجار"


شاهر: "الخوف الشديد؟"


البروفيسور: "الخوف لا يعني بالضرورة الرعب والجزع.. بل قد يكون الخوف على شخص يحبه"


شاهر: "وماذا تعني بالخوف من الانفجار؟"


البروفيسور: "ربما أحياناً يشعر بتلك الرغبة ، لكن شيئاً ما يمنعه من الصراخ. شيء نفسي"
هنا جاء السؤالان المهمان ، لقد كنت صامتاً طيلة الوقت ، لكن هذين السؤالين في الحقيقة هما اللذان كانا قد أثارا اهتمامي بالدرجة الأولى..


زياد: "ولماذا تريد خلاياه؟"


شاهر: "ولماذا يجب أن تكون بكامل إرادته؟"


البروفيسور: "سأجيب على السؤال الثاني أولاً ، سبب إرادتي لخلاياه بكامل إرادته يرجع إلى أن تلك هي إرادة مؤلف القصة"


شاهر: "هذا ليس جواباً كافياً!!!!"


البروفيسور: "الحقيقة هناك سبب آخر ، لكنه يتعلق بالأبحاث ، ولا أعرف كيف أشرحه لشخص مازال في المدرسة... أظنني هكذا أجبت على كل الأسئلة"


زياد: "مهلاً مهلاً!!! لم تخبرنا لماذا تريد خلاياه؟"


البروفيسور: "الحقيقة أنني أريد أن أحميه من نفسه. هذا كل ما أستطيع أن أقوله"


هنا ، كانت قوة احتمالي قد بلغت حدها الأقصى ، شعرت أنني سأنفجر بحق إذا لم أتكلم.. لهذا قلت:


"تحميني من نفسي؟!!"


البروفيسور: "نعم"


عمار: "شكراً لست أحتاج إلى شفقة"


البروفيسور: "حسناً سأشرح بمزيد من التفاصيل"


زياد: "كلنا آذان مصغية"


شاهر: "أرجوك تفضل بالحديث يا بروفيسور"


هنا أخذ البروفيسور يشرح ، وكان زياد وشاهر يقاطعانه بالأسئلة بين الفينة والفينة ، أنا ظللت صامتاً مرة أخرى.. هذا ما قاله البروفيسور دون أن يقاطعه زياد وشاهر:


"باختصار ، أريد أن أحميه من نفسه. الطاقة الكامنة في جسم صديقكم كبيرة ، وهو لا يعرف كيف يخرجها ، لكنها قد تخرج مع الضغط النفسي الشديد وبدون تحكمه أو إرادته ، وساعد على ذلك طبيعته الصامتة وتظاهره بالقوة النفسية والصلابة دائماً مناقضاً طبيعته الطيبة التي يعرفها الجميع. هذا الشيء يؤثر سلباً به ، وبالذي حوله أيضاً ، فهو يسبب الأذى – أتحدث عن إخراج الطاقة – فتخيلوا معي ، لو أنها خرجت بغير إرادته – أو لم نتخيل؟ هل تذكرون ما حصل منذ عام؟ كيف صرخ؟ الطاقة التي أخرجها في ذلك الوقت لم تكن كبيرة جداً ، ورغم ذلك خرجت من غير إرادته ، وانظروا ماذا سببت... تخيلوا معي ، لو أنها خرجت أثناء وجوده معكما ، أو في المدرسة ، أو حتى في بيته مع أخيه الصغير ؛ لذلك أردت جزءاً من خلاياه حتى أتمكن من إجراء الفحوصات اللازمة لكي أحميه من نفسه"


شاهر: "ولماذا تريد أن تحميه من نفسه؟"


البروفيسور: "طبيعتي العلمية كذلك. أعلم أن الكثير من الشائعات تتحدث ضدي ، وأنني مجرم شرير ، لكنها ليست صحيحة ؛ بدليل أنني أريد أن أساعد صديقكم"


زياد: "ولماذا هو بالذات من ضمن كل البشر يمكنه إخراج طاقته لا إرادياً؟"


البروفيسور: "المشاكل النفسية تغير الكثير في المرء. ربما بقاؤه صامتاً ، بحيث لا يشاطر أحداً في همومه أثر فيه. صحيح ، هو شخص طيب القلب ويظهر الشدة ، كللللل البشر يعرفون ذلك عنه. الكل يشكي همه إليه وهو لا يشكو همه إلى أحد. أظنه حتى لا يتحدث مع نفسه بخصوص همومه.. هذه الأمور كلها أثرت في فسيولوجية جسمه بشكل ما" (الفسيولوجيا: علم وظائف الأعضاء)




طبعاً ، لقد كنت على وشك الانهيار ، كل ما قاله البروفيسور فيه جانب من الصحة ، لكن شيئاً لم يظهر علي.. وفجأة تذكرت نقطة..
"لقد أحرقت بيتنا!!!!!"


قال البروفيسور: "لقد كان علي أن أحميك من نفسك"


صرخت: "عذر أقبح من ذنب! من طلب مساعدتك؟؟؟ ألا تدرك حجم المأساة التي تكبدناها؟؟؟ إن ما فعلته يشبه قطع يد طفل صغير ، لأنه ربما يأخذ سكيناً ويجرح نفسه!! كل ما ذكرته هو (ربما يخرج طاقته) و(ماذا لو خرجت طاقته!!!!) ، افتراضات لأشياء قد تحصل وقد لاتحصل!!!"


قال البروفيسور: "ماذا يعني ذلك؟ حسناً ، لا يهم ، سأخرج ، وسأترككم تفكرون"



خرج ، وخيم الهدوء ، الهدوء الذي تخلفه العاصفة ، وكأن على رؤوسنا الطير.. لكن ثمة مشهد – ربما يبدو عادياً – لم نعرفه. بمجرد أن خرج البروفيسور ، أمخرج هاتفه المحمول واتصل على رقم ، وقال له: "لم أنجح"



وأما نحن ، فقد قطع زياد حبل الصمت: "ماذا ستفعل؟"


قلت: "لا أدري ، فأنا محتار حقاً"


قال شاهر: "أنا لست أصدقه"


قلت: "أنا أيضاً لا أصدقه ، لكن كل ما ذكره صحيح ، وهذا ما يسبب لي الحيرة.. لست أدري.. أنا محتار جداً.."


قال زياد: "لا تخش شيئاً يا صديقي ، فنحن هنا دائماً"


ابتسامه وقتها ، شعرت بأنها أكثر الابتسامات دفئاً.. لقد كان موقفاً مؤثراً بالنسبة لي.. مؤثراً جداً.. زياد وشاهر كانا معي دائماً ، الحمد لله على تعمة هذين الصديقين.. وقبل أن أفتح فمي لأتحدث ، رن جرس الهاتف. ذهب زياد ليرد ، وعاد وعلى وجهه أمارات التردد والتوتر


"عمار ، المكالمة لك"


قلت: "ماذا حل بك؟ لم أنت هكذا؟"


لكنه لم يرد


صرخت: "ماذا حل بك؟؟ كفاك صمتاً أشغلت بالي!!!"


قال بتردد: "إنها أمك"


قلت: "وماذا في ذلك؟؟ إنها تتصل دائماً ، هذا أمر عادي!!! ليست أول ولا آخر أم تتصل على ابنها!!!"


قال: "لقد كانت تبكي"


قلت: "ماذا!!!!!؟؟؟!!!!!"


وركضت إلى الهاتف بأقصى سرعتي.. أخذت أتحدث إلى أمي لاهثاً


"عمار ، أهذا أنت؟"


"نعم!! خيراً يا أمي؟ ماذا حل بك؟ هل أصابك مكروه؟"


قالت: "لا"


ثم انفجرت بالبكاء.. وهنا أنا كدت أفقد أعصابي.. بل فقدتها ، فقد صرخت بها:


"ماذا حصل؟!!!" ليس من الجيد أن أرفع صوتي عليها ، لكنها والله أثارت خوفي ولهفتي..


أخذت تتحدث بصوت باكٍ لم أفهم منه شيئاً


"أمي أرجوك تمالكي نفسكِ"



وهنا أخبرتني أمي بالتفاصيل كاملة.. يا إلهي!! لقد سقطت السماعة من يدي... ثم عدت وأغلقتها.. لقد غضبت ، وصرت أتنفس كمحرك بخاري ، وأحكمت إغلاق قيضتي حتى كادت أصابعي تخترق باطن يدي.. لقد صرت أرتجف ، وكدت أصيح بكل قوتي... الغضب!! الغضب الشديد.. إنه الغضب!! هذا ما أشعر به!!!


سألني زياد: "خيراً؟؟؟"


قلت له بكل برود: "هل تريد الخلاصة أم التفصيل الممل؟"


هتف شاهر: "بل أخبرنا باختصار أولاً ثم أخبرنا عن الحوار مع والدتك كاملاً"


صمت قليلاً ، ثم قلت: "حمدان الأهوج اختطف حمزة"



كانت المفاجأة!! لم يتوقع ذلك أحد!!


ما الذي سيحصل؟؟ تابعوا معنا الحلقة القادمة من قصة {الصرخة العظيمة} (مسوي دعاية)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 7:58 pm

الفصل الثالث عشر




. ذهب زياد ليرد ، وعاد وعلى وجهه أمارات التردد والتوتر


"عمار ، المكالمة لك"


قلت: "ماذا حل بك؟ لم أنت هكذا؟"


لكنه لم يرد


صرخت: "ماذا حل بك؟؟ كفاك صمتاً أشغلت بالي!!!"


قال بتردد: "إنها أمك"


قلت: "وماذا في ذلك؟؟ إنها تتصل دائماً ، هذا أمر عادي!!! ليست أول ولا آخر أم تتصل على ابنها!!!"


قال: "لقد كانت تبكي"


قلت: "ماذا!!!!!؟؟؟!!!!!"


وركضت إلى الهاتف بأقصى سرعتي.. أخذت أتحدث إلى أمي لاهثاً


"عمار ، أهذا أنت؟"


"نعم!! خيراً يا أمي؟ ماذا حل بك؟ هل أصابك مكروه؟"


قالت: "لا"


ثم انفجرت بالبكاء.. وهنا أنا كدت أفقد أعصابي.. بل فقدتها ، فقد صرخت بها:


"ماذا حصل؟!!!" ليس من الجيد أن أرفع صوتي عليها ، لكنها والله أثارت خوفي ولهفتي..


أخذت تتحدث بصوت باكٍ لم أفهم منه شيئاً


"أمي أرجوك تمالكي نفسكِ"


"حسناً حسناً.. أعطني برهة من الوقت"


"خذي ماتحتاجين ، ليست مشكلة"


ثم أخذت تتحدث وهي تنشج وتبكي وقلبها يتقطع ألماً ، لم أكن أحب هذا الشعور لأي إنسان..


"لقد كان أخوك مع سوسن كما هي العادة ، وفجأة سمعت جلبة ، فدخلت ووجدت سوسن فاقدة الوعي ، وفوقها ورقة"


قالت ذلك ، ثم عادت إلى بكائها.. طبعاً ، لقد شعرت بالجزع والخوف على أخي الصغير.. الفرق بيني وبين أمي هو أنني أستطيع التصرف ، لكن أمي – كونها امراة – لايمكنها أن تفعل الكثير في موقف كهذا..


"وماذا كتب على الورقة يا أمي؟"


"ماذا؟"


"ماذا كتب على الورقة؟"


"مكتوب: إن أردت أخاك ، فتعال إلى حيث الإهانة الأولى وحدك ، ولا تبلغ الشرطة.. وإلا...!! الإمضاء: الهائج.."


ثم قالت: "عمار ، أرجوك! افعل شيئاً!! لالا ، لا فعل شيئاً ، لست أريد أن يحصل لك مكروه ، لكنني لا أدري أن يحصل شيء لحمزة أيضاً.. إن أباك نفسه لم يعرف ، ولن أخبره حتى يرجع"


"أبي ليس في البيت؟"


"لقد قال أنه سيسهر مع أصحابه"




رويت هذه التفاصيل لزياد وشاهر ، وأنا موشك على الافجار.. لو كنت مصباحاً كهربائياً لانفجرت.. لو كان في مخي أسلاك لاحترقت.. كل ذلك من خوفي وغضبي.. كيف يختطف حمزة؟؟ كيف يجرؤ؟؟ بل ومن بيته!!! سأريك ياحمدان!! سأقتلك!! سأقتلك!!!






شاهر: "ولكن كيف عرفت أنه حمدان؟"


قلت: "لايقدر أن يكتب اسمه الحقيقي ؛ لذلك اكفى باسم قريب من اسمه.. الهائج"


زياد: "وماذا ستفعل؟"


قلت: "ماذا تظن؟؟ سأذهب طبعاً!!!"


طبعاً كل أحاديثي كانت بنبرة غاضبة!!


زياد: "تريث يا صديقي ، دعنا نبلغ الشرطة. لا داعي لأن تؤذي نفسك"
صرخت: "ألا ترى؟!!!!! كيف تريدني أن أهدأ؟؟!!!!"


شاهر: "لن ندعك تذهب وتؤذي نفسك هكذا!!!"


كدت أقول ، [امنعاني إن استطعتما] – لكنني تذكرت.. هذان صديقاي! هذان شاهر وزياد... كيف؟؟ كيف أفكر في التصدي لهما وإيذائهما في لحظة غضب؟؟؟؟!!!! كم أنا أحمق!!!


"لن أؤذيكما لمجرد أنني غاضب ، لكنني سأذهب"


قلتها ، وقرنت القول بالفعل ، وركضت.. لكن زياد كبلني.. أخذت ألهث بشكل غير طبيعي ، وأسعل بشكل قوي ، حتى إن زياد ظن أن بي شيئاً ما..


"مابك ياعمار؟"


لكن جوابي على سؤاله كان على شكل ازدياد في السعال واللهاث ، حتى أنه تركني ، وتساءل بلهفة:


"خيراً؟ كل هذا بسبب الركض؟ إنك لم تخط خطوتين.. أنا رأيي أن...."


وقبل أن يتم عبارته دفعته بقوة إلى الخلف فارتطم بشاهر ، وهكذا لم يعد هناك شيء في طريقي.. أسرعت إلى الخارج واستقللت سيارة أجرة.. لقد كان ضميري يؤنبني كثيراً كثيراً كثيراً.. ياليتني مت قبل أن أدفعهما هكذا.. ياليت الأرض خسفت من تحتي.. لكن شيئاً من ذلك لم يحصل ؛ ولذلك كان علي أن أتصرف لأنقذ حمزة.. المكان؟؟؟ الإهانة الأولى؟؟؟ آآآآه ، أظنني عرفت المكان ، تباً له!!! في هذا الوقت المأخر!!!




طبعاً ، قام زياد وشاهر بسرعة ، لكن سرعتهما لم تكن كافية.. أتمنى ألا يعرفا المكان..







"قم يا زياد!! ماذا تنتظر؟؟"


"وماذا تريدنا أن نفعل؟؟ لن يقف شيء في وجه عمار!!"


"سنذهب إلى بيته ، ونهدئ أمه ونقنعها بأننا سنصل بالشرطة ، بحيث نخبرهم التفاصيل كاملة ، وفي نفس الوقت سنحاول أن نعرف المكان"




وفعلاً ، قرنا القول بالفعل ، وذهبا ، ونجحا – بطريقة ما – بإقناع أمي بأن الاتصال بالشرطة هو الحل الأمثل. تمت الإجراءات بسرعة ، لكن أحداً لم يعرف المكان أبداً..







هل أنا مخطئ؟ المكان يبدو فارغاً ولا أثر لمخلوق.. لست أدري.. هل يعقل أنني أخطأت؟ لكن لا مجال لتفسير آخر.. إنه يقصد الإهانة الأولى.. هممم..



وبينما أنا أفكر ، سمعت صوتاً.. كان منخفضاً.. طبعاً ، لقد كنت خائفاً ، فلست أتخيل هذا المكان في الليل ، فما بالكم وأنا وحدي وفي ساعة متأخرة ومتأهب وأتوقع أن أهاجم في أية لحظة؟






أخذت أقترب من الصوت الذي مازال يتردد ، وكانت مخاوفي صحيحة!! إنه صوت بكاء.. صوت بكاء حمزة!! تباً!!!! أخذت أقترب وأقترب ، وبينما أنا أسارع الخطا ملهوفاً ، إذ بضربة غادرة على رأسي.. التفت إلى المصدر فتلقيت ضربة أخرى... ثم تبين لي المشهد.. أنا محاط بعشرة أشخاص ، ليس حمدان من بينهم..


"الأمر لا يعنيكم ، أين حمدان؟ أخبروني وأعدكم ألا أمسكم بسوء"


"يالك من مغرور!!!"


كان ذلك صوت حمدان.. الفت إلى المصدر فرأيته ، ومعه كان حمزة..


"مغرور وواثق من نفسك أيضاً ، المشكلة أنك مغرور ضعيف"


"دعه وشأنه!! إياك أن تسمه بسوء!!!"


"اطمئن ، لست أريد أن أمسه بسوء ، لقد اختطفه حتى أنتقم منك"


صرخة واحدة تكفي.. لكن .. لا أدري.. أريد أن أصرخ مثل المرة الماضية ، لكنني لا أستطيع!! لست أقدر.. شيء في نفسي يغطي على قلبي وإرادتي.. لا أستطيع أن أصرخ.. لا أستطيع.. لكنني مازل غاضباً!!!


"الحقيقة أنني لم أتوقع مجيئك بهذه السرعة"


نظرت إليه بتمعن.. لقد كان واقفاً وبجانبه حمزة يقف جافلاً ، وكأن على رأسه الطير..


"لكنك ضعيف ، انظر ، كل ذلك من أجل أخيك الغبي هذا الذي لا يفعل شيئاً سوى البكاء.. هاهاهاهاها"


ومع كل كلمة يقولها كنت أشتاط غضباً!! كيف يتحدث هكذا عن أخي؟ سأريك ياعمار!! سوف ترى!!!


"إياك أن تؤذي أخي ياحمدان!!!"


"لن أؤذيه ، بل سأصفعه فقط"


قالها ، وقرن القول بالفعل ، وصفعه...
وكأن صوت الصفعة كان فيل الانفجار ، فقبل حتى أن يبكي أخي كنت قد انفجرت!!


"لاااااااااااااا!!!"


وضرب أقرب رفاقه إلي ، ثم ضربت اثنين آخرين ، وركضت إلى حمدان وحمزة.. كان المسافة قصيرة لاتكفي لأن تتعبني ، لكن قبل أن أصل جاءتني لكمة غادرة ، ثم تكاتف علي أصحابه وكبلوني وأمسكوني.. قاومت وقاومت ، لكنني لم أستطع أن أفلت


"ماذا كنت تظن؟ يستحيل أن تهزم رفاقي العشرة!! هاهاهاها.. يارفاق... عليكم به!!"


أحكم الاثنان اللذان يمسكانني قبضهما لي ، وجاء اثنان آخران ليقوما بركلي ولكمي وضربي وأن مكبل هكذا.. يقلون أن الكثرة تغلب الشجاعة ، لكنها لن تغلب االحديدي أبداً!!!


بقوة لا أدري من أين جاءتني ، طوحت بالاثنين اللذين كانا يمسكان بي ، لكنني تقيت ركلة من أحدهم ، فرددتها على هيئة لكمة.. وبدأت المعركة!!







"لكن ماذا نفعل ياحضرة الملازم؟" كان هذا زياد
"لست أدري ، لكننا حاولنا الحصول على دليل ، وهم لم يتركوا شيئاً يدل على مكانهم بخلاف الورقة تلك"


زياد: "حضرة الملازم ، نريد مراجعة الورقة أنا وشاهر لعلنا نتوصل إلى شيء"


"حسناً لكما هذا"


وأحضر الورقة لهما.. وأخذا يفكران..


"المدرسة!!! هل تذكر يازياد!!! لاشك أنه يعني المدرسة!!!"


"هذا صحيح!! كيف لم نفكر في ذلك؟؟!!"







لم يكن الأمر سهلاً.. فمقابل كل لكمة كنت أتلقى أربعة أو خمسة.. الفرق ، هو أنني ألكم بحرقة ، وبوحشية.. لست أدري كيف ستنتهي هذه المعركة الغير متكافئة... لكن بمجرد أن فكرت بذلك ، لاحظت أن أعدادهم تقل.. لقد بدؤوا بالتراجع.. بقي ثلاثة منهم... أخذت أكيل لهم اللكمات أكثر مما يكيلون لي.. لقد كنت غاضباً!! غاضباً!! غاضباً!!! وكان لدي دافع ، وبصراحة ، أشعر بأن كل اللكمات التي تلقيتها لم تؤثر بي ، وبالعكس ، يبدو أن ضربتاي كانت تقهقرهم.. هاقد بقي واحد.. وقف وقفة استعدادية وسدد لكمة خاطفة إلى وجهي ، رددتها له بعدة لكمات انهالت من قبضتَي كالمدفع الرشاش..




هاقد هزمتهم جميعاً.. لست أدري كيف فعل ذلك ، لكنني كنت أشعر بأنني قادر على فعل المزيد.. أريد المزيد من العراك!!!


"كيف؟!!!! كيف هزمتهم وحدك؟؟!!! كيف هزمت عشرة وحدك؟؟!!!"


"تحتاج إلى أكثر من العشرة لتوقفني عند حدي أيها الحقير!!"


"الويل لك!!" قالها وأخرج سكيناً من جيبه


طبعاً كان حمزة يقف مشدوهاً وهو يشاهد كل شيء...


"هل تظنني أخاف من سكينك؟؟"


"ليست سكيناً عادية ، إنها مسمومة"


"ماذا!!!"


"هاهاهاها ،هذا يعني أن جرحاً واحداً سيقتلك!!! هاهاهاها"


لقد توترت في الحقيقة.. الأمر لن يكون سهلاً
"هل تظن أن سكيناً مسمومة ستوقفني؟؟"


"لست أظن بل أنا واثق"




وأخذنا نقترب من بعضنا تدريجياً... صوت خصف نعالنا على الأرض الترابية كان وحده يشق الصمت.. ولكن مهلاً!! الأرض ترابية!! ماذا لو...


وحصل ما توقعته ، ضرب حمدان الأرض برجله بحيث يدخل التراب في عيني فلا أقدر أن أرى ، فأغمض عيني فيباغتني بطعنة ، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل ؛ لأنني كنت متوقعاً هذه الحركة ، فقفزت إلى الجانب ، وركلت السكين من يده ، ثم أخذت أنهال عليه بالضرب.. إلى درجة أنه لم يكن يستطيع أن يردني ، وأخذ يتوسل ويتوسل.. لكنني لم أكن أصغي له.. لقد تحولت إلى آلة عمياء.. كل هدفها هو الضرب... لم أكترث حتى لصوت سيارات الشرطة.



اقتربت من حمزة ، أريد أن أضمه ، لكنه بدا خائفاً.. وكلما ازداد اقترابي كلما خاف أكثر ، قلت له: "لاتخف يا صغيري".. لكن ذلك لم يجد نفعاً.. لقد انفجر بالبكاء!! وكلما بكا كان قلبي يتقطع حزناً.. ألهذه الدرجة تخاف مني يا أخي؟ حسناً ، لا تخش شيئاً.. سأتركك.. عدت إلى حمدان ، وبكل برود أواصل ضربه – وبكل قسوة ، وهو عاجز عن الهروب ، إلى أن جاء رجال الشرطة.. ترى من بلغهم؟




مرأى الشرطة أعطى قوة إضافية لحمدان جعلته يهرب باتجاههم ، ظاناً أنني سأتركه.. لكنني كنت غاضباً ، ولم أشعر أنني نلت كفايتي.. لقد تذكرت كل الأيام الماضية ، وكيف تعدى علي ، وكيف اختطف أخي.. لحقت به كالآلي ، وهو كان متعباً متعباً ، ولم يكن يستطيع سوى أن يزحف بصعوبة


"أرجوك.. أرجوك!!! اتركني!!"


لكنني لم أكترث لصراخه ولا لتوسلاته ، ويبدو أن مرأى فمه الذي يبصق دماً لم يزدني إلا تعطشاً... فقد أمسكت به – رغم وجود الشرطة – وأخذت أضربه!! وأضربه ، وأضربه.. بل ربما أقسى من السابق...


"توقف ياعمار!!!"


"توقف ياعمار!!!!"




كانت هذه أصوات عناصر الشرطة والضابط وأمي وأبي وسوسن وزياد وشاهر والعم نبيل والدكتور أحمد.. لكنني لم أكترث!! حى عندما جاء شرطيان وأمسكاني وأبعداني بالقوة ، ركلت وجهه ركلة أخيرة..




لم أحاول المقاومة.. ولم أندهش كثيراً حين سمعت صوت الطبيب الذي معهم يقول: "لقد مات!!"


لقد قتلت إنساناً بيدي!! ماهو شعوري.؟؟ لست أدري ، يبدو أن عقلي لم يستوعب بعد أنني صرت قاتلاً... كل ماحصل أن قلبي صار ينبض بقوة شديدة وألم.. وأن الحموضة أصابتني.. ولم أكن أعلم أن هذه كانت بداية تغيير شديد في حياتي...







في مكان آخر ، كان البروفيسور يتلقى مكالمة.. "ماذا؟؟ قتله عمار؟؟! رائع ، نجحت الخطة!!!"

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 8:00 pm

الفصل الرابع عشر




الجزع من الداخل كان أفضل وصف لشعوري وقتها ، خاصة بعد أن دخلت إلى قسم الشرطة وبدأ الملازم بالتحقيق معي.. عرفت فيما بعد أن اسمه جلال.


"ولماذا لم تتوقف؟" سألني..


كان علي تبرير ذلك ، لكنني فجأة تذكرت شيئاً..


"حضرة الضابط ، قلت لي أنكم وجدتم سكيناً بالقرب من جثته"



"هذا صحيح"




"لقد أخبرني أن تلك السكين مسمومة"


"لكننا أتينا لحمايتك منه!!"


"ولو حضرة الضابط.. فمع فائق احترامي ، ماذا لو أنني توقفت ثم غدر بي في لحظة غضب وطعنني؟ ما الفائدة؟ على الأقل هنا مات المذنب.. أليس كذلك؟"


"ولو... كان يجب أن تطيع الأوامر.. ثم ما الذي يثبت لنا أنه قال لك أن السكين مسمومة؟"


"أقسم بالله يا حضرة الضابط أنه قال لي ذلك!"


"القسم غير كافٍ قانوناً.. لكن فليكن.. سأرسل السكين إلى المعمل للتحليل.. لكن إن جاءت النتيجة بأن السكين عادية ، حتى لو كان حمدان قد قال لك أنها مسمومة ، فهذا لن يفيدك.. والآن انصرف"




خرجت من القسم ، وكنت أتوقع أن أرى أبي منتظراً لي ، لكن لم يكن أحد هنا. سألت العسكري الواقف فأجابني: "أوه ، لقد انصرف بمجرد أن دخلت للتحقيق ، وقال لي أن أبلغك أن تتوجه إلى البيت بمجرد أن ينتهي التحقيق معك"




خرجت خائباً.. كنت أتوقع أن ينتظرني أبي ، أو أمي ، أو كلاهما.. لكن لا أحد هنا.. علي الخروج لوحدي.. وحيداً ، والأفكار تتزاحم في رأسي.. والخواطر تتجمع في قلبي.. والهواجس تكثر في صدري.. لكن ، كالعادة ، علي دفن كل ذلك في أعماق صدري.. سأدفن كل ذلك في الأعماق وأنا أتابع الغرق.. ما الجديد في ذلك؟ لا جديد أبداً.. سأغرق وحدي ، وربما أنتشل نفسي بنفسي.. لست أحتاج مساعدة!! ولن..




قطع أفكاري صوت محبب إلي


"كنا بانتظارك" لقد كان صوت زياد! التفت ، فوجدته وواقفاً مع شاهر. كم أن سعيد! لقد صبرا وانتظراني حتى النهاية! تابع زياد قائلاً: "هيا بنا فلنستقل سيارة أجرة"


قرنا القول بالفعل وذهبنا. الدنيا صارت نهاراً. وصلت إلى البيت ، وودعت زياد وشاهر.




توقعت استقبالاً حافلاً من والداي ، وفي الحقيقة كان حافلاً ، لكن عكس ما توقعت تماماً ، فبمجرد أن دخلت ، فتحت فمي لألقي التحية ، لكن صوت أبي الغاضب قاطعني..


"لماذا لم تلق التحية؟!!!"


"لقد كنت على وشك أن...."
"اصمت!! لا تتفوه بكلمة! لست وقحاً فقط ، بل ومجرم قاتل أيضاً!!!"


لماذا يا أبي؟؟ والله لم أكن أقصد أن أقتله.. لماذا تريد أن تزيد الأمور سوءاً؟ لماذا؟ بل وأمي وقفت إلى صفك! هذا بدلاً من أن تواسيانني.. يكفيني الرعب الذي تلقيته.. يكفيني رعب أنني أزهقت نفساً بشرية (حتى لو كان حمدن الأهوج).. لماذا؟ ياليت الأرض تنشق وتبتلعني.. يارب! اخسف بي الأرض كما خسفتها بقارون وأتباعه!! ياليتني دخلت السجن.. ربما كان أفضل لي..


ساعة كاملة وأنا واقف أتلقى التوبيخ من والداي. وفي النهاية قال:


"اذهب ، لا أريد أن أراك.. لا تعد إلى البيت حتى الليل.. هل تفهم؟"
وقالت أمي: "تستحق ماجرى.. ألم تجد وسيلة غير القتل؟"


قال أبي: "اذهب إلى رفاقك الذين يحبونك.. دعهم يفيدوك في موقف كهذا"






خرجت كسير الفؤاد.. لم أتوقع ذلك أبداً.. لا بأس ، الحمد لله على كل حال. فكرت بالذهاب إلى زياد أو شاهر ، لكنني تذكرت وجههما الباسم وهما يتلقيان المصيبة تلو المصيبة.. لا أريد أن أتسبب لهما بالمزيد من المتاعب ، يكفيهما ما نالاه مني.. بسببي. أنا واثق أنني لو تكلمت إليهما لتلقياني بصدر رحب ، لكنني لست أريد التسبب بالمزيد من المتاعب لهما..



لكن أين أذهب؟ لايوجد مكان لي. لو أن الأمر عادي لتمشيت في أي مكان ، لكنني كنت مستيقظاً طوال الليل.. أريد أن أنام.. أحتاج إلى إنسان أو إنسانة بجانبي.. أحتاج إلى من يعطيني الحنان وأنا في خوفي هذا.. ياليته كانت لي زوجة.. أين سأذهب؟؟ لقد وجدتها.. ليس لي سوى المقبرة.. ربما كان الموتى أفضل من كثير من الأحياء







"ها قد وصلنا يا زياد" ، سأطرق الباب..


طبعاً ، قالت لهما أمي كل شيء "لست أدري أين ذهب ، لكنه سيعود في الليل"




الحمد لله أن أبي لم يكن هو من فتح لهما الباب


"فلنبحث عنه ياشاهر"







"سلام عليكم دار قوم مؤمنين.. أنتم السابقون ونحن إن شاء الله اللاحقون"


وصلت أخيراً.. المقبرة هادئة.. لا أثر لمخلوق.. حتى إنه لا حشرات ولا حيوانات..


"الحمد لله.. الحمد لله الذي أوجد هذه المقبرة.. لا أدري لم يكره الناس المقابر.. لن أجد مكاناً أكثر هدوءاً من هذا..




افترشت الأرض ، والتحفت السماء ، وتوسدت حجراً ، واستلقيت بجانب أحد المقابر.. لقد كانت جلسةً تأملية.. أشعر بضعف نفسي شديد ، ورغبة في البوح بكل مايجوب في صدري.. لكن لمن؟ للقبر... لم لا؟؟ لكنني لا أعرف كيف أبوح.. حاولت كثيراً أن أتحدث في مواقف مشابهة ، لكنني لم أقدر.. ما الفائدة من الحديث للجماد؟ الجماد لا يفقه ، والحي لا أضمنه..


"آآآه أيها القبر آآآآه.. حمداً لله أنك لا تدري.. أنت في همك الخاص ، عندك منه ما يكفيك وزيادة."


"لكن ماذا أفعل؟ لا يمكنني الحديث لأصدقائي.. لا أريد أن أصيبهما بالصداع ، وهما على الأرجح لن يفهما حاجتي ، هذا إن تمكنت من البوح لهما.. الحمد لله على كل حال.. لست بحاجة إلى شفقة.. حتى أنت ، لست بحاجة إلى شفقتك ، والآن أيها القبر.. فلتصبح.. أو فلتمسِ على خير"




ها قد تزوجت أخيراً... أذكر تفاصيل العرس.. ها قد مرت عشرة أيام على زواجي.. لابد أن أقول كل شيء لزوجتي..


"هل تحتاج إلى شيء يا عزيزي؟"
"نعم ، أحتاج إلى إنسان مثلك يا عزيزتي"


مررت بلحظة كبيرة التأثر ، ثم لم أشعر بنفسي إلا وقد ألقيت بنفسي بين ذراعي زوجتي ، وأخذت أبكي كطفل صغير.. أشعر وكأن كل عقدة من عقدي كانت تغسل مع كل دمعة أذرفها..


"لاتبك يا عمار.. أرجوك! أشعر بقلبي ينخلع مع كل نشجة تنشجها هكذا"


"لكنني بحاجة إلى البكاء!! ثم أريد أن أقول لك شيئاً"


"أخبرني يا عزيزي.. أنت بأمان.. كلي آذان مصغية"




"عمار!! عمار!! استيقظ!!"


بدأ صدري يضيق ، ويختنق ، وبدأت أشعر وكأنني أصعد إلى السماء.. ماهذا الذي يحصل؟


"استيقظ!!"


"لا! لا تذهبي!!! لااااااا! ليس بعد كل هذا الانتظار"


ماذا؟


لقد كانت المقبرة حولي ، وأمامي زياد.. إذاً لقد كان حلماً.. حلماً أجمل من أن يتحقق..


"هيا بنا ، عد إلى البيت. لقد قررنا أنا وشاهر أن نبحث عنك ، فانقسمنا ، واتفقنا أن نلتقي في بيتك الساعة السادسة ، سواء وجدناك أم لم نجدك.. ما الذي حصل؟"


"كنت أحلم حلماً جميلاً.. لقد كنت متزوجاً ، لكنني لا أذكر شكل زوجتي ولست أعرف اسمها"


"آسف على قطعي لحلمك ، هيا بنا.."


"لست أريد أن أذهب.. المقبرة أجمل من البيت!"


"ما الذي حصل؟"


رويت له كل ما حصل ، فقال لي: "إنه لأمر مؤسف ، لكن يجب أن تعود"


وظل يتحدث معي حتى أقنعني بالعودة..




في البيت ، اتصل الملازم ، وقال لي: "نتيجة التحليل من صالحك.. السكين مسمومة"


هتف شاهر: "الحمد لله. لكن لماذا لا يبدو عليك الارتياح؟"


قلت: "لست أدري.. لا تنس أن القانون بيد علام ، وأنا أشعر أن له يداً في الموضوع"


قال شاهر: "لا تخف ، الملازم جلال معروف عنه إخلاصه وشرفه وأمانته"


قلت: "أعرف هذا ، لكنه مجرد إحساس داخلي"


قال زياد ضاحكاً: "كفاك تشاؤماً ، والآن هيا عد إلى حياتك الطبيعية"




ذهبا ، وبقيت وحدي في غرفتي.. كم أحتاج إلى شخص أبكي في أحضانه.. أمي وأبي ذهبا ليناما وكأن شيئاً لم يكن.. كما أنني لا أستطيع أن أطلب ذلك من شاهر أو زياد.. ثم إن صورة حمدان بقيت في ذهني.. لقد قتلته.. لقد أزهقت روحاً بشرية.. لكنني كنت أقنع نفسي بأنه يستحق ذلك ، وأنه هو الذي جنى على نفسه.. على أن مشهداً آخر لم يفارق ذهني.. مشهد أخي الصغير وكيف انتفض جسده خوفاً حين اقتربت منه أريد أن أضمه.. كلما تذكرت ذلك أصاب بالأرق والقلق والحزن الشديد.. سيبقى هذا المشهد شوكة في قلبي... لكنني سأحاول تعويضه عما فاته تدريجياً...




نمت نومة سيئة مقطعة.. ربما قطع نومي عشرين مرة.. لست أدري.. استيقظت في الصباح ، وأخذت مصروفي.. لقد كنت أحلم بشراء جهاز كمبيوتر ، وقد جمعت مصروفي لفترة طويلة ، وأخيراً الحمد لله حصلت على المبلغ المطلوب.. خرجت من البيت ، فوجد شخصاً لم أتوقعه.. إنه شاهر!


"أهلاً يا شاهر! ما الذي أتى بك؟"


"أريد أن أحادثك في موضوع. إلى أين كنت ذاهباً؟"


"أريد شراء جهاز كمبيوتر.. أنت تعلم أنني طالما رغبت في ذلك!"


"يبدو أن الوقت غير مناسب إذاً.."


خيراً؟ ماذا هناك؟ "ماذا حصل؟ تكلم!!"



"إنه زياد.. أبوه يمر بأزمة مالية ، لكنه لم يقل لنا.. ربما يضطر إلى ترك المدينة.. أنا عرفت أمره بالصدفة"






الخبر كان مثل الصاعقة على قلبي.. مستحيل!! لن أسمح بحصول ذلك!!


"سنذهب إليه"


"وماذا ستفعل؟"


"سأعطيه مصروفي"


"وهل تظن أنني لم أحاول؟ صحيح ، المبلغ الذي معي ليس كبيراً كالذي معك ، لكنني لست بحاجة إليه مثلك ، ومع ذلك لم يرض!"


"سيرضى رغماً عنه!! أحضر ما تستطيع إحضاره!"


"نقودي معي"


"إذاً هيا بنا!!!"




وذهبنا إلى بيت زياد ، وأعطيته النقود


"لكن لماذا أخبرته يا شاهر؟"


"لأنك صديقي وصديقه أيضاً"


"لن آخذ شيئاً ، ثم ، ظننتك تحفظ نقوداً لتشتري جهاز كمبيوتر.. لن أسامح نفسي إن علمت أنني حرمتك من حلمك"


"وأنا لن أسامح نفسي إن لم تأخذها.. لم أعد أريد أي شيء! لست أريد سوى أغلى شيء عندي.... أصدقائي... أرجوك يا زياد ، إن كنت تحترمني أنا وشاهر فخذ هذه النقود"


"لست أحتاج إلى صدقة"


"ليست صدقة ، بل هدية"




لحظة من الصمت مرت ، ولحظة من التأثر.. أخذ زياد النقود ، فخرجنا أنا وشاهر ، ولم يبح أحدنا بكلمة..




وصلت إلى بيتي.. وبعد مرور ساعة اتصل الملازم محمود.. لقد كان يطلبني إلى القسم... خيراً؟؟ ما الذي حصل؟؟ الحقيقة لم يكن شيئاً جيداً.. تابعوا القصة..

x_5
عرض ملفه الشخصي
البحث عن المزيد من المشاركات بواسطة x_5


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 8:00 pm

الفصل الخامس عشر




"خيراً أيها الملازم؟"


"إنهم أهل حمدان"


أوه تباً.. لقد نسيت أن له أهلاً.. هذا ليس أمراً جيداً... مع أن التحقيق حكم بأنني لست مذنباً ، إلا أن أهله لن يقتنعوا أبداً ، وسيحاولون إيذائي أو قتلي ، وربما إيذاء أو قتل أحد من أهلي – وهذه المرة لن يكون هناك من يثبت شيئاً ، سأبقى أنا وحدي من يعرف ،لكن دون دليل..


"لا يريدون شيئاً"


"ماذا حضرة الملازم؟"


"أهله تفهموا الموضوع وعلموا بأن حمدان نخطئ ، ولقد تكلمت – على انفراد – معهم واحداً واحداً ، وأكدوا لي أنهم لن يؤذوك وأنهم تفهموا الموضوع وأن ابنهم حمدان كان هو المخطئ"


!!!! لم لأتوقع ذلك أبداً!!


"ما المشكلة إذاً؟"


"لا مشكلة بخصوص أهله أبداً.. هناك مشكلة غريبة من نوعها ، وفي الحقيقة أول مرة يصادفني شيء مشابه"


ابتلع ريقه وأخذ نفساً عميقاً ، وتابع حديثه:


"التحقيق مبدئياً يثبت براءتك ، وأنك لست مذنباً ، لكن شيئاً ما حصل... القاضي أرسل لي أمراً مباشراً منه بإلقاء القبض عليك"


"ماذا؟!"


"القاضي لايملك السلطة بإصدار أمر كهذا ، لكنه أصدره. وحين أخبرته بذلك قال لي أنه هو القاضي وهو من يحكم ، وإن لم أطع أمره فسيشكوني إلى رؤسائي ، وطبعاً رؤسائي سيغضبون كثيراً"


"وماذا ستفعل؟"


"في الأحوال العادية ، كنت لأنسى القضية ؛ لكن هذا الأمر غريب.. لقد أخبرت القاضي أنن سألقي القبض عليك ، ولكن ليس فوراً حتى لايشك بي أحد ، بل سأعمل تدريجياً على تغير مسار التحقيق على حسب رغبة القاضي ، وفي هذه الأثناء سأحاول التقصي ومعرفة لماذا قام القاضي بذلك ، بل وربما – إن استطعت – توريط القاضي نفسه إن ثبت لي أنه خائن هو الآخر"


أنا واثق أن السبب هو البروفيسور علام ، القانون بيده طبعاً ، ولاشك أنه صديق عزيز للقاضي ، وحتى إن م يكونا صديقين ، فربما يكون قد قام برشوته..


قاطع صوت الملازم أفكاري: "عليك أن تخبرني بكل شيء"


كدت أخبره بكل قصة البوفيسور معي ، لكن مصباحاً في داخلي ومض.. ماذا لو أن الأمر كله خدعة؟ صحيح أن الملازم جلال معروف بأمانته وشرفه ، لكن ماذا لو أنه يعمل لدى القاضي ، وكل ذلك لاستدراجي؟


لذلك قلت: "لقد أخبرتك بكل شيء سابقاً في التحقيق"


"لحظة انتظر"


لقد كان الملازم يستقبل فاكساً. بمجرد أن قرأه تغيرت معالم وجهه بشكل كبير.. لقد تغيرت من الرصانة إلى الغضب!


"ربما لايحق لي أن أسأل ، لكن ما الذي حصل ياحضرة الملازم؟"


رقمني بنظرة غاضبة جعلتني أتلعثم "أممم... آههه. أظن.. أممم.. ربما.. أعني..."


لكنه أعطاني ورقة الفاكس.. لقد كانت من القاضي ، وكانت تعده بمكافئة إن هو قبض علي!!
"يريد أن يرشوني!! تباً له!!"


"لماذا لاتستخدم هذه الورقة كدليل ضده؟"


"القاضي وأصحاب المناصب العالية تصعب – إن لم تكن تستحيل – إدانتهم. يمكنه أن يقول أنه لم يرسل الفاكس ، أو أنه لم يقصد بالمكافئة نقوداً.. بل دعوة إلى الغداء ربما ، أو تذكرة لمسرحية رخيصة ، أو أي شيء تافه.. بل ، ويمكنه بعد ذلك أن يرفع علي قضية أخرى.."


سكت قليلاً ثم تابع: "اسمع يا فتى ، لقد أصار الموضوع شكي حقاً.. لاتخف أنت ، اذهب وعش بشكل طبيعي"




ولكن كيف؟ كيف أعيش حياتي بشكل طبيعي بعد كل ماحصل؟؟ عدت إلى البيت مشغول الفكر... كل الأمور صارت رتيبة بالنسبة لي ، وكأنها نهاية العالم.. لم يكن في البيت من أقدر أن أفضفض له ، ولا أقدر أن أحدث زياد وشاهر في هذا الموضوع ، مادخلهما؟ الذي اختطف أخي ، والذي قتلت من أجله هو أخي.. لادخل لزياد وشاهر... لن أشغل بالهما بسبب مشكلة تخصن كهذه ، يكفي مامافعلاه لأجلي.. لكن لمن أبوح بما في صدري؟ لا أحد... هذا هو الحل...


"أبي ، سأبيت اليوم خارج البيت"


"حسناً ليست مشكلة"




في البيت لا أقدر أن أعتزل أبداً ؛ لذلك قرر الذهب إلى مكان أعتزل فيه وأبقى لوحدي.. المقبرة هي المكان الوحيد المتوفر حالياً... لا بأس.. سأذهب وأنام هناك..







في مكان آخر ، كان البروفيسور والقاضي مجتمعين معاً..


"ولكن كيف عرفت بأنه سيفعل ذلك يابروفيسور؟"


"لقد راهنت بكل علمي وكل دراستي لعلم النفس أنه لن يتمالك نفسه.. صحيح ، هو شخص لا يعبر عن غضبه بسهولة ، لكنني جعلته يكره ذلك المقتول وبشدة ، ثم جعلته يؤذي شخصاً يحبه.. لكن هذه ليست المشكلة.. المشكلة هي أن الملازم جلال هذا لن يقبل برشوة أو أي شيء آخر.. لن يقبل سوى بالحقيقة"


"لا تقق بشأن جلال.. إن لم يقبل العرض الذي قدمته له ، فسيندم وسأجد شخصاً آخر"


"ولكن...."


"لا عليك يا علام ، لا عليك"







"ها هو! عمار! تعال إلى هنا"


التفت ناحية الصوت فوجدت شاهر وزياد!! ما الذي أحضرهما إلى هنا؟


"توقعت أنك هنا.. نسيت أن أسألك عن المرة الماضية.. عندما كنت متضايقاً لم تأت إلي أنا أو شاهر؟ ألسنا أصدقاء؟"


"هذا صحيح ، نحن أصدقاء ، لكنني لم أرد أن أشغل بالكما ؛ خصوصاً بعد كل ما فعلتماه لي"


"لا تقل ذلك! ولا تعد إلى عزلتك هذه أبداً"


"العزلة جميلة"


"ما المشكلة الآن ياعمار؟ هل جد جديد؟"


لم أقل شيئاً... لكن الصمت كان أبلغ من الكلام في موقفنا هذا..
"لماذا لا تتحدث لنا بكل ما يجول في خاطرك؟"


"أرجوكما ، لا تفتحا علي باباً جديداً.. هناك الكثير من الأشياء تجول في خاطري وتشغلني ، لكن آخرها مشكلة حمدان"


"ماذا؟"


"الحقيقة أن مشكلة حمدان تساعدني في إيقاظ همي القديم.. لا تهمني مشكلته كثيراً ، بل في الحقيقة لست أفكر بها على الإطلاق.. أرجوكما.. أنا ضعيف جداً الآن.. أحتاج إلى أن أعود شخصاً جديداً"


"وكيف تصبح شخصاً جديداً؟"


"عندما أكون في قمة كآبتي ، وأشعر أنني أرغب في الحديث فإنني لا أتحدث ، وأصبر وأقول في نفسي إنها مجرد لحظة ضعف.. مجرد لحظة مثل أي لحظة.. تمر وتنتهي.. كل ما أفعله هو أنني أنام ، لكنني عندما أنام في هذه الحالة ، فإن النوم لا يكون عادياً ، إذ أنني أنام بكل عمق ، كالجثة الهامدة.. إنها الطريقة الوحيدة التي أنام فيها نوماً عميقاً غير متقطع ، ودائماً عندما أصحو ، أصحو شخصاً جديداً"


"هل تعني أن نتركك تنام في العراء؟"


"نعم.. لا أستطيع أن أعتزل في بيتي"


"دعك من العزلة! يجب أن تتحدث!"


"لا تقل لي ماذا يجب أن أفعل! لست أود التحدث!"


"ألا تثق بنا؟"


"ليست مسألة ثقة.. بلى ، أنا أثق بكما ، لكن الثقة لا تكفي"


"تحدث فحسب ، وستشعر بالراحة إن شاء الله"


"أنتما تعلمان أنني لا أحسن الحديث ، وحتى لو تحدثت ، أعلم أنكما لن تحلا مشكلتي"


"وما أدراك؟"


"المشكلة نفسها.. صدقاني ، لو كان لدي شك – مجرد شك – أنكما تستطيعان تقديم المساعدة لقلت لكما.. لكنني أفضل الصمت"


"لماذا لا تخبر الشخص الذي يملك الحل؟"


"لا أستطيع"


"لماذا؟"


"أرجوك لا تسأل"


"لكن هذا هو الجزء المهم"


"بغض النظر"


"حسناً ، تحدث لنا ، وإن شاء الله ستشعر بالراحة"


"لا فائدة.. اتركاني وحدي"




ذهب زياد وشاهر أخيراً ، وتركاني وحدي.. أو هذا ما ظننته.. لم أسمع الحوار التالي:


"مهلاً يا زياد! هل أنت ذاهب حقاً؟"


"ألست ترى؟ لن نصل إلى نتيجة"


"ولكنه صديقنا! كيف تريد أن تتركه؟"


"وماذا تريدني أن أفعل؟ أعذبه حتى يعترف؟ هو الذي لا يرغب في الحديث!"


"هو حر ، وأنا لم أكن أعني أن تتابع الحديث معه. لكن ، لا داعي لأن نتركه وحده هنا في المقبرة"


"ماذا؟ تريدنا أن ننام هنا؟!!!"


"ولم لا؟ أنا سأنام هنا"



"يبدو أنك جننت! أنا ذاهب"




لكنه توقف ولم يتحرك..


"أنت على حق يا شاهر.. لقد كنت مستاءً فقط لاغير. لا يصح أن نتركه هنا. سننام هنا فقط ولن نزعجه"




"أرى أنكما قد عدتما؟ هل نسيتما شيئاً؟"


"لا ، قررنا فقط أن ننام هنا ، ولن نزعجك أبداً"
"إن لم يكن لديك مانع طبعاً"


"ماذا؟!!"


"إن لم يكن لديك مانع"


"....."


"أظن السكوت يعني الموافقة؟"


"لا يمكنني الرفض.. المقبرة ليست لي"




حل الظلام... ومازلت أفكر وأفكر.. لازلت على نفس وضعية الجلوس.. لم أغير شيئاً ولم يتغير شيء.. ساعات وساعات مرت وأنا أفكر.. حتى زياد وشاهر أصابهما الإجهاد وناما ، وبقيت وحدي.. الحقيقة أن وجودهما أسعدني رغم كل شيء.. مر شبح ابتسامة على وجهي ، وغططت في نوم عميق أخيراً... لكنني لم أكن أعلم أن البروفيسور والقاضي كان في جعبتهما المزيد ، وأن شيئاً على وشك تغيير حياتي بالكامل...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 8:01 pm

الفصل السادس عشر




أخيراً جاء الصباح ، لم يزل زياد وشاهر يغطان في النوم. ابتسمت في قرارة نفسي ، وقررت الذهاب. دثرتهما جيداًً وذهبت.. إلى أين؟ لست أدري.. الحقيقة أنني محتار جداً... أين أذهب؟ ربما كان البيت أفضل مكان أذهب إليه..




"أين كنت يا بني؟" كان هذا أبي


قلت: "كنت أفكر في الخارج"


قال: "تعال معي ، أريد أن أتحدث معك"


هذا غريب.. ما الأمر؟


"اسمعني يا بني.. لقد أخبرني الملازم بكل شيء.. سأوكل لك أفضل محام معروف ، وبإذن الله سينتهي الأمر بسلام"


"لا تكلف نفسك يا أبي ؛ فما دام الأمر بيد القاضي وعلام فلا فائدة"


"لا تكن انهزامياً هكذا ، ثم إن الأمر بيد الله ، ولا تنس أن الملازم جلال يقف في صفك أيضاً"


"ونعم بالله يا أبي ، ونعم بالله"



ولكن قبل أن نكمل حديثنا ، إذا بمجموعة تطرق الباب بقوة هائلة حتى كادت أن تخلعه.. صرت أصرخ: "توقفوا! سنفتح الباب"




فتحت الباب وكانت مفاجأة! إنهم مجموعة من الشرطة!


"أنت عمار قاسم الحديدي؟"


"نعم ، هذا أنا ، لم يكن الأمر يحتاج إلى كل هذه الطرقات!"


لكنه تجاهل كلامي وكأنني لم أتحدث


"معنا أمر بالقبض عليك! وَضِّب ثيابك وتعال!"


ولو أن صفعة جاءت على وجهي فتردد صداها لما أحدثت التأثير هذا!


تلعثمت وأنا أقول: "مم.. ماذا؟"


صرخ أعلاهم رتبة: "أمصاب بالصمم؟ هيا أسرع فلدينا مشاغلنا نحن أيضاً!"


قلت متلعثماً: "ولكن لماذا؟ أليس الملازم جلال هو المسئول؟"


صرخ: "ليس هذا من شأنك!"


وهنا تدخل أبي ، والحمد لله أنه لم ينفجر حين صرخ:


"بل هو من شأنه! أنتم تلقون القبض عليه دون تهمة!"


صرخ الأعلى رتبة: "هذه هي الأوامر! ثم إنه ليس من شأنك!"


صرخ أبي: "كيف تقول أنه ليس من شأني؟ إنه ابني! لكن الكلام مع بشر مثلك لا يجدي نفعاً ، سأشكوك إلى رؤسائك"


يبدو أن الرجل هدأ ، وقال: "اهدأ يا سيدي ، أنا آسف على أسلوبي ، لكن الشكوى لن تجدي نفعاً.. هذه مذكرة القبض على ابنك.. أنا عنصر أنفذ الأوامر فحسب"


ألقى أبي نظرة على المذكرة فشحب وجهه ، يبدو أن المذكرة حقيقية.. لكنه رغم ذلك تمالك نفسه وقال: "هل لي أن أستفسر من الملازم جلال؟"


قال العسكري: "لا داعي يا سيدي ، الملازم جلال مات صباح اليوم حادث سيارة ، والفاعل مجهول"


هذا يفسر كل شيء.. فتح أبي فمه يريد الحديث.. يريد أن يقول شيئاً ما – لكنه لم يستطع.. ثم عاد وحاول الحديث ، هنا قاطعته أنا:
"لا فائدة يا أبي"


نظر إلي ، فتابعت: "لا فائدة.. أرجوك ، أنت تفهم ما أقصده.. لا توكل محامياً فستضيع جهودك هباءً.. الأمر يحتاج إلى أكثر من محام بارع.. هذا قدري"


ثم تذكرت شيئاً ، زياد وشاهر يحتاجان إلى بحث للمدرسة ، تباً لذلك المدرس ، لا يمل من إرهاقنا بالبحوث ونحن طلاب بالمدرسة!


"أيها الشرطي ، هل لي بطلب أخير؟ أريد استخدام أي جهاز حاسوب متصل بخط هاتف"


قال مستغرباً: "لك ذلك"




"لماذا؟" كان هذا زياد..


قلت: "ولم لا؟ ألستما صديقاي؟"


قال شاهر: "لكن.. وبظروفك هذه.. ورغم ذلك لم تنسنا... لا أدري ماذا أقول.."


كان يتحدث وكأنه على وشك البكاء ، قلت له:


"أرجوك لا تبكِ. لا أريد المزيد من الألم.. يكفيني ما أنا به الآن"


قال زياد: "لا تخش شيئاً.. أعدك بأننا سنساعدك"


قلت: "لست أحتاج إلى مساعدة"



قال: "هذا شعارك دائماً ، لكنني أعلم أنك تحتاج.. ثم ، ألسنا أصدقاء؟ سنتابع البحث عن أي شيء يمكنه أن يثبت براءتك"




قلت: "افعلا ما بدا لكما"


هنا ابتسم شاهر وقال: "هذه تعني نعم؟"


لم أتمالك نفسي من الابتسام ، وقلت: "لطالما كنتَ ذكياً"





ودعت الجميع ، لم يكن الوداع حاراً كما تتصورون ، بل كان الأمر كأنني ذاهب إلى مكان قري وعائد بعد قليل. حتى حمزة ، لم يحصل مني على أكثر من التفاتة ، لا أريد أن أتأثر عاطفياً ، فسأغيب كثيراً في السجن ، والحقيقة – مهما حاول زياد وشاهر ، فأنا أعلم أنهما لن يقدرا على فعل شيء. سأبقى في السجن ، هذا هو مصيري المحتوم ، لكنني إن شاء الله – رغم ذلك – سأخيب ظن البروفيسور ، لقد ازددت تمسكاً بما أريده. صحيح أن شخصيتي ضعيفة عموماً وأنني شخص طيب القلب ، لكن لست أدري.. الوحيد الذي أتصرف ضده بقوة هو البروفيسور علام ، لست أدري لماذا.. عموماً ، دعني من ذلك! كيف أفكر هكذا؟




ولكن مهلاً ، فكيف يجب أن أفكر؟ هل يجب أن أفكر بأنني حزين ومكتئب وذاهب إلى السجن؟ لست أدري ، لكن هذه الفكرة ترفض أن تعشش في مخي. هل بسبب عدم قوة علاقتي مع أهلي؟ أو لأنني أحب العزلة؟ ومن قال شيئاً عن العزلة؟ أنا أحب العزلة الاختيارية ، والسجن عزلة إجبارية.. ليس أمراً سهلاً أبداً...





وصلنا أخيراً ، وياليتنا لم نصل! بينما يقودني المأمور إلى زنزانتي وهو يملي علي القوانين – التي لم أفهم منها شيئاً بسبب جزعي – كان جميع المساجين ينظرون إلي ويصيحون بأصوات همجية! بل إن بعضهم صار يتحرش بي ، إما بدفعي أو بالعبث بشعري ، تباً! ليس من المفترض أن يضعوا غلاماً في سني في سجن كهذا ملئ بالمجرمين! الأمر مخيف حقا ، خاصة والكل يشير إلي بحركات قذرة! أنا أعرف ما الذي يحصل في هذه السجون للشباب الصغار ، فما بالكم بشخص مثلي؟ أنا مستعد لعمل أي شيء يجعلني أخرج من هذا السجن.. سأمنح الروفيسور خلاياي! ، بل وأي شيء يريده!




بعد أن دخلت زنزانتي ، جلست أفكر.. الحمد لله أنها كانت منفردة ، بل وغير مرئية لباقي المساجين ، فقكنت لا أرى زنزاناتهم ولا هم يشاهدون زنزانتي. حاولت النوم مراراً وتكراراً فلم أستطع, ماذا أفعل؟ أنا مجهد حقاً ، لقد مرت علي أكثر من ثلاثين ساعة وأنا مستيقظ ، ماذا أفعل؟




فجأة وجدت نفسي مقيداً إلى الجدار ، كيف حصل ذلك؟ كان الجميع ينظرون إلي ، والكل يضحك ويضحك ويضحك بجنون! البعض كان يضربني ، فكنت أصرخ ، لكن يبدو أن صراخي كان يزيد جنونهم فحسب!!


"كفى!!!"


لا فائدة.. "كفى!!! اتركوني!!!"


لا فائدة.. هنا ، جمعت نفسي ، وركزت بقواي ، وصرخت بأعلى صوت عندي:


"كفااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا "



نهضت تلقائياً.. ظننت أنني سأنفجر كما حصل في المدرسة ، لكن الذي حصل هو أنني نهضت. أظنني نمت أقل من ساعة ، وياليتني لم أنمها. حاولت النوم من جديد فلم أستطع ، كنت متأهباً ، وكلما كدت أغفو تخيلت أحد المساجين وهو يدخل إلى زنزانتي. لن أبقى هكذا.. السجن مخيف حقاً.. سأطلب مقابلة مدير السجن ، هو وحده يمكنه إيصالي إلى البروفيسور علام...







وفي مكان ما لم أكن أعرفه ، كان البروفيسور وصديقه القاضي معاً..


كان البروفيسور يقول: "ههههه ، سأدمره! سأجعله يعطيني ما أريد ، وسأبقيه في السجن ، وليحصل له ما يحصل. هذا جزاء كل من يرفض لي أمراً. أتظنني أجعله يخرج بعد أن دخل؟ مستحيل! إن قتله لن يشفي غليلي ، سيتدمر في السجن!"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: الصرخة العظمة "1"   الأربعاء ديسمبر 12, 2007 8:01 pm

الفصل السابع عشر



لم أكن أعرف أن البروفيسور ينوي خداعي ، ولا أنه كان يراقبني بواسطة كاميرات خفية ، وبصراحة لم تخطر الفكرة الأولى على بالي في البداية أبداً لولا ما حدث.. لقد نمت مرغماً بسبب الإجهاد ، ورأيت رؤيا غريبة.. لا داعي لأن أذكرها الآن ، المهم – في اليوم التالي جاء أبي إلى زيارتي ، لم تأتِ أمي لأن زيارة النساء للسجناء ممنوعة ، وحتى لو زارتني كانت – في الغالب – ستثبط معنوياتي كالعادة (عن دون قصد منها طبعاً).



أبي طبعاً كان حزيناً ، ولا زال كما هو رغم كل شيء ، مهيباً يخافه الجميع. تحدث عن المحامي وهو نفسه يائس ، ويعرف بأنه لا نتيجة ترجى منه. أبي في الحقيقة شخص طيب القلب ، وكوني أخاف منه لا ينفي هذه الحقيقة. أنا أخاف منه لأسباب أخرى.



لكن الزيارة التالية كانت أهم ، لقد كانا زياد. تحدثنا قليلاً ، ودار بيننا هذا الحوار:


"أهلاً يا زياد ، كيف حالك؟"


قال زياد: "أنا بخير.. لكن ماذا بك؟ تبدو عليك أمارات التفكير!"


نظرت إليه بشرود.. وقلت له: "حقاً؟"


دارت بيننا لحظة من الصمت ، وهممت أن أخبره بتلك الرؤيا التي أشغلت بالي ، لولا أن شخصاً آخر قد دخل...




كان البروفيسور علام يراقب كل شيء ، وأخذ يقول في نفسه: "هههههه. أحمق! كنت أعرف ذلك. إنه يخفي حقيقة ضعفه وشخصيته الضعيفة وطيبة قلبه وحساسيته – عن طريق شيء من القسوة المصطنعة الزائفة. أحمق! بل ، ويريد فسير رؤيا؟ لم أكن أعلم أنه مازال هناك أناس يؤمنون بتلك الخرافات! لكن ليست مشكلة ، سيستسلم في النهاية ، وسأقضي عليه بوضعه بين المجرمين"




"شاهر!" لقد هتفنا بذلك معاً أنا وزياد ، لم نتوقع دخوله ، ياللفرحة!


لكنه كان يتلفت حوله بتوتر ، حتى أن زياد سأله: "مابك؟ ماخطبك؟"


وما أن ذهب الحارس حتى تنهد شاهر بارتياح ، ثم أخرج شيئاً من جيبه..


"تفضل ، أحضرت لك بعض الطعام ، ربما ليس جيداً ، لكنه بلا شك أفضل من طعام السجن الفاسد"


قلت له: "هل هربت الطعام من أجلي؟ كيف أشكرك؟ لماذا أتعبت نفسك وعرضت نفسك للعقاب؟
لكنه تابع وكأنه لم يسمعني: "تفضل ، بالهناء والشفاء"


تنبه زياد ، وحاول الابتسام وهو يقول: "إن تسممت فهذه ليست مشكلتنا"


لكن هذه المرة ، لم أستطع أن أبتسم ثم ألقي دعابة. الموقف كان لا يحتمل ، بل ربما لولا اعتيادي على التظاهر بالقوة كانت ستدمع عيناي..



وبعد بعض الأحاديث الجانبية ، أخبرت شاهر وزياد عن الرؤيا ، وطلبت منهما محاولة إيجاد تفسير لها اليوم قبل انتهاء الأوقات المسموح بها للزيارة.


قال شاهر: "لا عليك ، أعرف شخصاً يمكنه أن يفيدنا إن شاء الله"



الأمر كان أبسط مما تخيلته ، الحمد لله. عاد شاهر في آخر نصف ساعة مسموح بها الزيارة ، وأخبرني بالتفسير: "مؤامرة يتم حبكها حولك ، احذر"


وطبعاً ، الأمر ترك بي بلبلة كبيرة ، فلم أعرف كيف.. دخولي السجن وحده كان مؤامرة ، فماذا يمكن أن تكون أيضاً هذه المرة؟ لست أدري. خطر ببالي البروفيسور علام ، ماذا لو كان يكذب؟ ماذا لو كان يريد أن يخدعني؟ يأخذ ما يريده مني ، ثم يبقيني في هذا السجن دون أن يخرجني.. لست أدري.. هذا هو الاحتمال الوحيد الذي دار بذهني بخصوص أي مؤامرات ، ورغم أنه بدا لي ضئيلاً ، إلا أنني سأتمسك به حتى النهاية.. سترى يا بروفيسور علام الشراني!!




كان البروفيسور غاضباً ، "كيف؟؟ كيف؟؟!! كيف تحققت تلك الخزعبلات وكانت حقيقة؟ ماذا لو أنه فكر الآن بي؟ ماذا لو اتخذ موقفاً حازماً؟ هذا ممكن! لا لا ، سأحصل على ما أريده في النهاية"




طلبت مقابلة البروفيسور علام ، طبعاً كان الأمر بسيطاً جداً ، لم يحدث ما توقعته من أنهم سيذلونني كثيراً حتى يسمحون لي بمقابلته. المهم ، كان طبعاً يتظاهر بالدبلوماسية ، وهذا الأسلوب لا أحبه أبداً ؛ لذلك كان علي التمسك بشخصيتي القوية الزائفة بقوة هذه المرة..


"بروفيسور علام ، ماذا تريد مني؟"


"ماذا أريد منك؟ أنت الذي طلبت مقابلتي!"


"أنت تعلم كما أعلم كل شيء! فلنكف عن السخافة والتظاهر بأننا أصدقاء"


"ومن قال شيئاً عن الصداقة؟ أنت طلبت مقابلتي ، فقام مدير السجن – مشكوراً – بالموافقة ، ووافقت أنا أيضاً فجئتك لعلك تحتاج إلى المساعدة. أنت تعلم كم أحب تقديم المساعدة إلى من يحتاجون"


طبعاً أسلوبه واضح. يريدني أنا أن أتحدث بصراحة ، يريدني أن أرجوه وأتوسل إليه ، بل وربما ينتظرني أن أخطئ بكلمة أو بلفظ فيصبح ذلك دليلاً ضدي ، إذ أنه من المحتمل أن يكون كل شيء مرقباً.. لكنني لن أفعل ، فأنا صاحب كرامة ، كما أن خروجي يس مضموناً حتى لو توسلت إليه ، ثم – البروفيسور لا ينوي خيراً على ما أظن.. ربما لا ينوي أن يخرجني ويريد إبقائي هنا مع المجرمين.. همممم


"بروفيسور علام ، يبدو أنك لا تنوي خيراً... أقسم بالله الذي خلقني ، إن لم تتحدث الآن فإنني سوف أذهب إلى السجن ولن أقابلك مرة أخرى حتى لو مت داخل هذا السجن اللعين! تباً لك وللسجن ولمدير السجن وللقاضي أيضاً! ماذا يمكنك أن تفعل؟ هيا ، افعله! افعل ما تشاء فأنا ذاهب!!"



رغم كل شيء ، كان قلبي يخفق بقوة شديدة من الداخل ، الحمد لله أنه قد خلق القفص الصدري ، وإلا كان قلبي سيطير للخارج. عموماً كان البروفيسور ينظر إلي ، ربما يريد معرفة ردة
فعلي ، ربما يريد أن يعف إن كنت جاداً أم لا. حسناً ، سأتصرف كأنني جاد ، ذهبت لأخرج ، وهنا استوقفني البروفيسور..


"حسناً يا عمار ، لقد ربحت.. سأتحدث بصراحة"


"جيد أنك استوقفتني ، فلو أنني خرجت لما كنت قابلتك أبداً"


"أريد أن تعطيني بعض خلايا جسمك وبكامل إرادتك. هذا هو طلبي ، مازال كما هو لم يتغير"


"مقابل ماذا؟"


"مقابل أن أخرجك من السجن"


"أنت كاذب! هذه مؤامرة! تريد أن تحصل على ما تريده دون مقابل!!"


"ماهذا الذي تقوله؟"



بصراحة ، يبدو أني قد أخطأت. ربما تكون المؤامرة كلها شيئاً لم يخطر ببالي أبداً. لست أدري.. ولكن مهلاً ، إنه لن يقول لي ، آه لقد اكتشفتني أيها الماكر فعلاً كنت أنوي أن أخدعك وسأتكلم بصراحة الآن.. سيماطل حتى النهاية.. لذلك قلت:


"أنت تعرف يا علام أنني أعلم فلا تماطل"


"لست أعلم عن أي شيء تتحدث"


"لن أمهلك الكثير من الوقت ، لقد اتفقنا أن نتحدث بصراحة ، وأقسم بالله أنني لن أعطيك شيئاً إن لم تتحدث بصدق"
"وأنا أيضاً لن أخرجك إن لم تمنحني خلاياك"


"فليكن كذلك ، أفضل البقاء هنا"



وقرنت القول بالفعل ، وخرجت ، لكن البروفيسور استوقفني مرة أخرى ، وقال:


"حسناً سنتحدث بصراحة"


قلت: "هذا أفضل"


ثم عدت وقلت: "أنت لا تنوي إخراجي ، صحيح؟"


قال: "صحيح ، ولن أخرجك أبداً ولا تحلم بذلك. إن دخول السجن ليس كالخروج منه"


قلت له: "لن أساومك وأرجوك ، لكنني أريد مقابلاً آخر ، ليس الخروج من السجن"


قال: "وماهو؟"


أخذت نفساً عميقاً ، وألقيت بالطلب الذي أريده ، وكانت مفاجأة على ما يبدو...



انتهت القصه تحياتي نور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصرخة العظمة "1"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أسئلة مراجعة في درس "التعرف علي نظرة الإسلام إلي الإنسان والكون والحياة" التربية الإسلامية
» (التهاون)الاحمق يستهين بتاديب ابيه"(أمثال5:15)
» لاعبٌ جزائري: إسبانيا عرضت "ترتيب نتيجة" مباراتنا في مونديال 1986
» طلب امتحانات أصول تربية "خاصة الدور الأول هذا العام"
» الرئيس " الودني

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نادي الحاسوب :: ..::: ღ♥ღ المنتديات الادبية ღ♥ღ :::.. :: ..::: ღ♥ღ واحة القصص والروايات ღ♥ღ :::..-
انتقل الى: